تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
- ولو أنه قد ناح واستغفر ، لعاد إليه من الكرم النور الضائع . - لكن الاستغفار ليس أيضا في اليد ، ولذة التوبة ليست هبة لكل ثمل . - وقبح الأعمال ، وشؤم الجحود ، كانت قد سدت طريق التوبة أمام قلبه . - وصار القلب من صلابته كأنه الصخرة ، فكيف تشقه التوبة من أجل الزراعة ؟ 1650 - فأين مثيل شعيب عليه السّلام ، حتى يجعل الجبل أرضا زراعية بدعائه ؟ - ومن ضراعة ذلك الخليل واعتقاده ، صار ممكنا الأمر الصعب والمستحيل . - أو بتوسل المقوقس إلى الرسول ، صارت أرضا جبلية مزرعة ذات أصول . - وهكذا على العكس ، فإن إنكار المرء ، يجعل الذهب نحاسا والصلح حربا . - وهذا المحتال كان حجر جذب ممسوخ ، يجعل التراب القابل حجرا وحصى . 1655 - وليس لكل قلب الأمر بالسجود ، وأجر الرحمة ليس أيضا لكل أجير . - فحذار ، ولا ترتكب الجرم والذنب اعتمادا على هذا ، قائلا : سوف أتوب وأدخل في حمى " الله " . - وإنما ينبغي للتوبة حرقة ودمع ، وإنما يشترط للتوبة برق وسحاب . - وإنما ينبغي للفاكهة نار وماء ، وإنما يجب على السحب والبرق هذا المنوال . - وما لم يكن برق القلب وسحاب العين ، متى تهدأ نار التهديد والغضب ؟ « 1 » 1660 - فمتى تنبت خضرة لذة الوصال ؟ ومتى تجيش العيون بالماء الزلال ؟ - ومتى تبوح الرياض بالأسرار للمروج ، ومتى يعقد البنفسج العهد مع الفل ؟
هامش
( 1 ) ج / 4 - 225 : - وما لم يكن بكاء السحاب ، وما لم يكن ضحك البرق يا بني .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 149 | جلال الدين الرومي