تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ومن ثم فغير الصمت ، وإن لزم الحديث ، فمن الأفضل أن يقال سر الحبيب بشكل مختف في الحديث عن الأخرين « 1 » ، فليس لأحد القدرة على النظر إلى هذه الشمس ، شمس الحقيقة دون حجاب ، فكل ما قدم في المثنوى من حكايات وأمثلة مجرد حجاب على تلك الشمس التي تضئ العالم ، البشر العاديون ، وهم المقصودون في الحقيقة من المثنوى ، لا يقوون على الحقائق مواجهة ، فلتقدم لهم حتى في إطار الحكايات الشعبية الهازلة ، ولنواجه في المثنوى هذا التفاوت الملفت للنظر في أدوات التعبير ، الذي يصل إلى عدم المنطقية في بعض الأحيان . كان مجرد صب هذا الخليط المهول من المعارف والأحاسيس في ألفاظ ، وفي قالب شعري ، مشكلة تؤرق مولانا جلال الدين كثيرا ، خاصة وهو يمد بصره إلى مشكلة أخرى : كيف يفهمونه ( مت حسرة على الفهم الصحيح ) « 2 » ، فالمعنى كالأسد واللفظ كالأجمة ، والشاعر مهما تحدث ، يرى نفسه يتحدث عن القشور ، أما المعاني فإنها تكون مفهومة عند من يدركونها « 3 » واللفظ كالجدائل التي تخص الحسان « 4 » ولا شك أن هناك ارتباطا بين المشاهدة والبيان ، فالحال مثل اليد والعبارة آلة تكمل بها اليد « 5 » ، وهذه الصور كلها بمثابة انعكاس الجمال الحقيقي والظلال التي يظنها الإنسان حقيقة ، والعبارة هي دليل الطريق لا يحتاج إليها الإنسان إلا إذا وضع
هامش
( 1 ) مثنوى : 1 - 135 . ( 2 ) الكتاب الثالث البيت 1200 ( 3 ) الكتاب الرابع ، البيت 319 ( 4 ) ديوان : غزل 921 . ( 5 ) مثنوى : 2 / 302 .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 14 | جلال الدين الرومي