دفعه إلى ممارسة ما يكره ، لقاؤه بشمس الدين « 1 » ، نعم قد يكون هذا هو السبب الظاهري ، لكن ثمة سبب آخر هو أن الشعر أطول عمرا وأبقى زمنا ، وإن تعلل بشمس الدين وعشقه لشمس الدين :
كل شعرة منى ، صار من عشقك بيتا وغزلا * وكل عضو من اللذة التي نقلها إلى صار دنا من عسل « 2 » لكن مع ذلك : فالشاعر العرفاني بين أمرين كلاهما صعب : إما أن يعبر نثرا ويفقد ذلك الجانب الموسيقى العاطفى الذي ييسره الشعر ، وإما أن يعاني نظم الشعر ، وقد اختار مولانا الأمر الثاني ، ومن ثم لا يزال يشكو من أن الشعر يفرضه عليه قيودا ويحده من الانطلاق :
إنني أفكر في القافية ويقول في حبيبي لا تفكر إلا في لقائي « 3 » أو يقول : مفتعلن مفتعلن قتلتني « 4 » أو يقع في حبائل تلك الجدلية التي لاحظتها انا ماريا والتي عاناها كل العارفين من مسلمين وغير مسلمين ، وعبروا عنها كثيرا ، إن الصمت هو الطريق الوحيد للحديث مع الله ، وهم هم أنفسهم الذين قدموا الموسوعات الشعرية والنثرية ، يتحدثون وفجأة يأمرون أنفسهم بالصمت :
الصمت بحر والقول كالجدول * والبحر يبحث عنك ، فلا تبحث أنت عن الجدول « 5 »
هامش
( 1 ) أنا ماريا : 70 .
( 2 ) ديوان شمس ، غزل 2329
( 3 ) مثنوى 1 / 1727
( 4 ) مثنوى 2 / 895 . شكوه / 74 .
( 5 ) مثنوى : 4 - 67