تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وبعد نظر وتعمق في أمراض النفس ، وطرق علاجها بما يتقدم على علم النفس المعاصر بعدة قرون من الزمان . ب ) ذلك التعاطف البين بين الشاعر وبين أبطاله وبين موضوعاته ، بحيث يحس بحنينه إليه إن ترك الحكاية التي يقصها عليهم إلى حكايات وموضوعات أخرى ، ويحس أنهم ينادونه كي يكمل حكاياته عنهم ، ويحسون بالشوق إليه كما يحس بالشوق إليهم . إلى جوار تلك الروح الفكهة حينا ، وذلك الشجن الجميل العظيم الذي يحس به عند وصفه لسقوط الإنسان بعد صراع مستمر مع مغريات الدنيا وشهواتها ، أو وهو يحمل حاجة لمن لا يقضيها له ، أو وهو يحلم بما لا يتوافق ما ما درجت عليه الدنيا ومقتضياتها ، والمجتمع وتقاليده وعاداته ، وسنة الحياة وما تحتمه وتستوجبه ، أو وهو يحس بأنه أمام طريق مسدود ، يريد أن يطير بلا جناحين ، أو ينزل إلى محيط المعرفة دون قدرة على السباحة ، يأتي مولانا ، ويقدم الحل ، يقدمه مدعما إياه بالروايات والمنطق والبيان الشعرى الرائع ، والتدفق الذي لا يتوقف ، فكأننا بالفعل في بحر عباب تحملنا أمواجه موجة بعد موجة ، فلا تكاد تنزلنا موجة حتى تسلمنا إلى موجة أخرى ، قد تكون أشد ، وقد تكون أكثر هدوءا ! ! لكنه مع ذلك فنحن لم نحدد ما هي موضوعات المثنوى ؟ ! لا شك أن هناك تيارين رئيسيين في المثنوى : الأول : التيار العرفاني : أي الصوفي الممتزج بأفكار كلامية وفلسفية ، ومن خلاله يبسط مولانا أهم ما أثير من قضايا في التراث الإسلامي : الفيض وترتيب الموجودات والعقول والأنفس والعناصر والجهات والأفلاك والعلاقات بين الأكوان ومركز الإنسان في هذا الكون ، ومصيره من الأزل إلى الأبد ، ورحيله إلى