تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
حتى التعبيرات التي استخدمها من قبله سنائى والعطار مذاقا آخر ، ولا يستنكف عن استخدام النطق العامي لبعض الألفاظ في مواضع من شعره ، والمزاوجة بين اللغة وبين الشخصية التي تنطق بها يدل على مهارة شديدة ، ويحتوى المثنوى على كم هائل من مصطلحات الفقهاء والمناطقة والمتكلمين والفلاسفة وعلماء الحديث والتفسير ، كما يحتوى أيضا على مصطلحات أرباب المهن المختلفة والسوقة والرعاع ، والكسبة والتجار مما يدل على أن استخدام اللغة في حد ذاته أمر لم يكن صعبا عليه وإن كانت تدق على التعبير فحسب عن التجربة العرفانية الباطنية ، وهذا التنوع الشديد في شخصيات حكاياته ملأ المثنوى بالحياة وبالحركة ، وأنقذه من ذلك الجفاف الذي تعانيه النصوص الصوفية الأخرى حتى نصوص سنائى والعطار . 6 - ومع ذلك فمن الصعب اعتبار المثنوى نصا صوفيا ، فهو يغطى مساحة أوسع من الفكر الإسلامي والتراث الثقافي الإسلامي ، ومن العسير بل ومن المستحيل أن نحدد الموضوعات التي خضعت للبحث في المثنوى ، فليس المثنوى كتابا صوفيا ، وليس نظرة صوفية إلى التراث الإسلامي ( مثل حديقة الحقيقة ) ، وليس نظمأ للثقافة الإسلامية ، وليس تفسيرا لبعض آيات القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف ، وليس معالجة لقصص الأنبياء والأولياء ، معالجة إنسانية إلى أبعد الحدود ، وليس أيضا بعض القصص المأخوذة من التراث أو التراث الشعبي أو الواقع المعاش وكلها عولجت بشكل فنى جديد ، بل قد يكون المثنوى هو كل هذه العناصر مجتمعة ، لكن تظل بضع نقاط في حاجة إلى إضافة : أ ) تلك الروح الطيبة الإنسانية التي تهيم عشقا في الإنسان وتتبعه في ضعفه وسقوطه وتساميه وعلوه بحماس لا يفتر وبأبوية لا حدود لها ورحمة وحنان لا ينفدان ،
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 16 | جلال الدين الرومي