- وحذار يا ترابا ملحا أن تجعل من ملحك مساويا لملح الأطهار .
- ولم يكن عند الخلق طاقة على " تحمل " جنونه ، فلقد كانت ناره تختطف لحيهم - وعندما شبت النار في لحي العوام ، قيدوه ، ووضعوه في السجن .
1395 - وليس في الإمكان جذب هذا اللجام ، بالرغم من العوام يضيقون به .
- لقد رأى هؤلاء الملوك من العامة الخوف على الروح ، فهذه الجماعة عمياء ، والملوك لا أمارات لهم .
- وما دام الحكم في أيدي العوام ، فلا جرم أن ذا النون يكون في السجن .
- والملك العظيم يمضي " وحيدا " كفارس الميدان ، ويكون بين أيدي الأطفال مثل هذا الدر اليتيم .
- وما الدر ؟ إنه بحر مخبوء في قطرة ، وشمس مخبوءة في ذرة .
1400 - إنه شمس ، يبدي نفسه في ذرة ، وقليلا قليلا يكشف النقاب عن وجهه .
- وكل الذرات ممحوة فيه ، والعالم منه ، صار في سكر ثم في صحو .
- وعندما يكون القلم في يد غادر ، يكون المنصور بلا شك فوق المشنقة .
- وما دام للسفهاء هذه الأبهة والعظمة ، صار لازما لهم قتل الأنبياء .
- ومن سفههم ، قال قوم ممن ضلوا الطريق للأنبياء : إنا تطيرنا بكم .
1405 - وانظر إلى جهل النصراني ، إنه يطلب الأمان من ذلك السيد الذي صلب .
- وإذا كان اليهود قد صلبوه على حد قوله ، فكيف يستطيع أن يمنحه الأمان ؟
- وإذا كان ذلك الملك قد دمى قلبه منهم ، فكيف بعصمة " وأنت فيهم " ؟
- والذهب الخالص والصائغ كلاهما يتعرضان للخطر أكثر من الزيف والخائن .
- وأمثال يوسف مختفون من حسد القبحاء ، والحسان يعيشون في النار " خوفا " من العدو .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 129
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٢٩