- ومن ذلك المليك المبارك القدم ، صار طور سيناء بأجمعه ياقوتا .
- وقبلت أجزاء الجبل الروح والعقل ، فهل نحن أقل من الحجر آخر الأمر أيها الجمع ؟
- فلا نبع واحد يفور من الروح ، ولا بدن يغطى بالخضرة .
- ولا صدى فيه لصوت مشتاق ، ولا صفاء فيه لجرعة ساق .
1340 - فأين الحمية لكي يقتلع هذا الجبل كلية بالبلط والفؤوس .
- لعل على أعضائه يسطع قمر ، وربما يجد شعاع القمر طريقا إليه .
- ولما كان يوم القيامة يقوم باقتلاع الجبل ، إذن فمتى يقوم هذا الكرم بالقيامة ؟
- ومتى تكون هذه القيامة أقل من تلك القيامة ؟ إن تلك القيامة جرح ، وهذه مرهم .
- وكل من رأى هذا المرهم يكون آمنا من الجرح ، وكل من وقع عليه نظر هذا الحسن ، يكون محسنا .
1345 - فما أسعده من قبيح ، ذلك الذي صار الجميل له قرينا ، وويل لوجه مورد ، صار الخريف له قرينا .
- والخبز الميت ، عندما يصير قرينا للروح ، يحيى الخبز ، ويصبح الروح عينها .
- والحطب المظلم صار قرينا للنار ، فذهبت الظلمة عنه ، وتحول بأجمعه إلى أنوار .
- وعندما سقط الحمار الميت في الأرض المالحة ، ألقى جانبا بحماريته وموته .
- إن صبغة الله هي دن ألوانه ، وفيه تصير الألوان المختلفة لونا واحدا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 125
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٢٥