1320 - وعندما صار المخلص مخلصا فقد نجا ، ومضى إلى مقام الأمن ، وحاز السبق .
- ولا توجد مرآة قط قد ارتدت حديدا ، ولم يرتد خبز قمح قط إلى بيدر .
- ولم يصر عنب قط حصر ما ، ولم تنقلب فاكهة ناضجة إلى مجرد بشائر .
- فصر ناضجا ، وابتعد عن التغير ، وامض وصر نورا كبرهان الدين محقق .
- وما دمت قد نجوت من نفسك فقد صرت بأجمعك برهانا ، وما دام العبد قد فنى ، فقد صار سلطانا .
1325 - وإذا أردت الأمر عيانا ، فقد أبداه صلاح الدين ، وجعل العيون مبصرة مفتوحة .
- ومن عينيه ومن سيمائه ، رأت الفقر والنور ، كل عين لديها النور من لدنه .
- إنه شيخ فعال دون أداة وكأنه الحق ، ولقد أعطى لمريديه دون قول ، السبق .
- والقلب في يده مروض وكأنه الشمع اللين ، وختمه يختم حينا بالعار ، وحينا بالشرف .
- وختمه على الشمع يدل على خاتم ما ، فمن الذي يدل عليه نقش ذلك الفص ؟
1330 - إنه يدل على فكر ذلك الصائغ ، فهي سلسلة مكونة من حلقات متصلة .
- وهذا الصدى في جبال القلوب ، من صوت من ؟ حينا يمتليء الجبل بصوته ، وحينا يفرغ .
- وحيثما يكون هو ، فهو حكيم وأستاذ ، فلا خلا جبل القلب إذن من صوته .
- فهناك جبل ، يجعل الصوت ضعفين ، وهناك جبل يجعل الصوت مائة ضعف - ويتفجر الجبل من ذلك الصوت والمقال ، بمئات الآلاف من عيون الماء الزلال 1335 - وعندما يفيض ذلك اللطف من الجبل ، فإن المياه في العيون تصير دما .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 124
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٢٤