تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
1320 - وعندما صار المخلص مخلصا فقد نجا ، ومضى إلى مقام الأمن ، وحاز السبق . - ولا توجد مرآة قط قد ارتدت حديدا ، ولم يرتد خبز قمح قط إلى بيدر . - ولم يصر عنب قط حصر ما ، ولم تنقلب فاكهة ناضجة إلى مجرد بشائر . - فصر ناضجا ، وابتعد عن التغير ، وامض وصر نورا كبرهان الدين محقق . - وما دمت قد نجوت من نفسك فقد صرت بأجمعك برهانا ، وما دام العبد قد فنى ، فقد صار سلطانا . 1325 - وإذا أردت الأمر عيانا ، فقد أبداه صلاح الدين ، وجعل العيون مبصرة مفتوحة . - ومن عينيه ومن سيمائه ، رأت الفقر والنور ، كل عين لديها النور من لدنه . - إنه شيخ فعال دون أداة وكأنه الحق ، ولقد أعطى لمريديه دون قول ، السبق . - والقلب في يده مروض وكأنه الشمع اللين ، وختمه يختم حينا بالعار ، وحينا بالشرف . - وختمه على الشمع يدل على خاتم ما ، فمن الذي يدل عليه نقش ذلك الفص ؟ 1330 - إنه يدل على فكر ذلك الصائغ ، فهي سلسلة مكونة من حلقات متصلة . - وهذا الصدى في جبال القلوب ، من صوت من ؟ حينا يمتليء الجبل بصوته ، وحينا يفرغ . - وحيثما يكون هو ، فهو حكيم وأستاذ ، فلا خلا جبل القلب إذن من صوته . - فهناك جبل ، يجعل الصوت ضعفين ، وهناك جبل يجعل الصوت مائة ضعف - ويتفجر الجبل من ذلك الصوت والمقال ، بمئات الآلاف من عيون الماء الزلال 1335 - وعندما يفيض ذلك اللطف من الجبل ، فإن المياه في العيون تصير دما .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 124 | جلال الدين الرومي