- والعالم بأجمعه كان عرضا ، حتى نزلت " هل أتى " في هذا المعنى .
980 - وهذه الأعراض ، من أين تتولد ؟ من الصور ، وهذه الصور بدورها من أين تتولد ؟ من الفكر .
- وهذه الدنيا فكرة واحدة صادرة عن العقل الكلي ، والعقل كالمليك ، والصور رسل .
- والعالم الأول هو عالم الامتحان ، والعالم الثاني جزاء هذا وذاك .
- وعندما يرتكب تابعك أيها المليك جرما ، وهو عرض ، يتبدل إلى القيد والسجن .
- وعبدك عندما يقوم بخدمة عظيمة وهي أيضا عرض ، ألا يظفر في مقابلها بخلعة ؟
985 - وهذا العرض والجوهر مثالهما كالبيضة والطائر ، هذه تتولد من ذاك وذاك من هذه في توال .
- قال الملك : فلنفترض هذا ، المراد أن أعراضك هذه لم تنتج جوهرا .
- قال : لقد أخفاها العقل ، حتى تصبح هذه الدنيا غيبا بخيرها وشرها .
- ذلك أنه لو كانت أشكال الفكر ظاهرة ، لما لهج الكافر والمؤمن سوى بالذكر .
- ولكانت هذه عيانا وليست غيبا أيها المليك ، ولكانت صورة الإيمان والكفر موجودة على الجبين .
990 - ومتى كان يظهر في هذا العالم الصنم أو ناحته ؟ وكيف كان أحد يجرؤ على السخرية ؟
- ولكانت دنيانا هذه قيامة ، ومن الذي يقوم بجرم أو خطأ في القيامة ؟
- قال الملك : لقد أخفى الحق جزاء السوء ، لكن عن العامة ، لا عن خواصه .
- فإن قمت أنا بإيقاع أحد الأمراء في ورطة ما ، فإنني أخفي هذا عن الأمراء لا عن الوزير .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 100
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٠٠