( 3923 - 3938 ) : العظمة لله وحده ، والكبرياء له وحده ، والتنزيه له وحده سبحانه ، كماله يزرى بكل كمال ، وجماله يزرى بكل جمال ، وقدرته تزرى بكل قدرة والقمر والشمس والسرو والفلك والعرش والبحر والمنجم كلها من آياتك أنت ناقصة فانية مؤقته . . . وأنت المنزه عن النقص والعدم . . . وأنت الهادي المضل ، المحيى والمميت ، العاطى والمانع ، الهادم والباني ، ربيعك إلى خريف ، وخريفك إلى ربيع . . . أما نحن فمن نكون ؟ مصنوعين ولسنا بصناع ، مساكين وإن كان لنا بعض فتات الجمال الكلى ، فقراء إليك وأنت الغنى الحميد . . . يصيح كل منا . . . نفسي نفسي وما نحن إلا شياطين في الحقيقة ، إن لم تجعلننا بشراً بإرادتك ، وأرواحنا عمياء ما لم نقدمها إليك ، وكل ما هو سواك نار محرقة ، بل الجحيم نفسه ، وكل من لجأ إلى نفسه النارية ، يكون مجوسيا عابدا للنار ، بل يكون إمام المجوسية زردشت نفسه ( عن زردشت أنظر : إيران في عهد الساسانيين ، تأليف كريستنسن ، الترجمة العربية ليحيى الخشاب ) ، وقال عليه السلام حديث قدسي : يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم ( أنقروى 1 / 700 ) . الخلاصة فيما قاله ذلك الشاعر العربي القديم ( لبيد ) وقال الرسول صلى اللّه عليه وسلّم عنه أنه أصدق ما قاله العرب قبل الإسلام :
ألا كل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل
( 3939 - 3952 ) : عودة إلى قصة سيدنا علي رضي الله عنه مع قاتله ، وكل ما ترويه كتب التاريخ أن سيدنا علي رضي الله عنه رفض قتل ابن ملجم لأنه لا قصاص دون قتل . لكن مولانا هنا يسوق حوارا على لسان علي رضي الله عنه ( يشابه الحوار الذي جرى على لسان بلال وحمزة وجعفر رضي الله عنهم الوارد في الكتابين الثالث والسادس ) هذا الحوار قائمٌ على شوق سيدنا على إلى الموت وتوقه إليه واعتباره إياه ميلاداً في حياة أرحب وأخصب وأكثر خلوداً وغنى وثراء . وفي نهج البلاغة " والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدى أمه " ( نهج البلاغة / شهيدى / 13 ) ( قلت يا رسول الله : ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها : فقال : يا علي إن أمتي سيفتتنون من بعدى ، فقلت يا رسول الله أوليس قد قلت لي يوم أحد حين استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت على الشهادة فشق على فقلت لي : أبشر فإن الشهادة لمن ورائك فقال لي : ان ذلك كذلك فكيف صبرك إذاً " ( نهج البلاغة / شهيدى 156 ) وهكذا يفسر مولانا فكرته عند موت الولي على لسان سيدنا