الإمام على رضى اللّه عنه ، وقال فروزانفر ( مآخذ / 39 - 40 ) أن الرواية هنا قائمة على حديث نبوي شريف روى في صحيح مسلم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم جلس على المنبر فقال عبد خيره الله بين أن يعطيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده . ووردت تفصيلات في إحياء علوم الدين ( 1 / 171 و 3 / 237 و 4 / 140 و 159 وحلية الأولياء 3 / 256 و 4 / 331 ودلائل النبوة 331 والفتوحات المكية 4 / 686 ) . وذكرت في معرض آخر عندما طعن الكفار في الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ، فضاق قلب الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فنزل جبريل وقال : رب العزة يبلغك السلام ويقول لك : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق . . . إلى آخر الرواية ثم عرضت الدنيا على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فقال بل أجوع يوما فأصبر وأشبع يوما فأشكر . . وأضاف شهيدى ( شرح / 285 ) أن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فيما روى الطبري قالها يوم تقسيم فيىء حنين فقال ما معناه : لا آخذ شئيا من فيئكم إلا خمسي وهو عائد إليكم . . . والمقصود بيوم الامتحان يوم أن صعد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم على المنبر في آخر يوم من حياته وقال : " عبدٌ خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة " ورواية تزين الحور والجنان نفسها له مقصود بها معراجه صلى اللّه عليه وسلّم ( أنظر الترجمة العربية للحديقة ، الفصل الثالث ) ، والحديث المذكور بالعربية " لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ويرويه الصوفية في مجال الاستغراق والمشاهدة ، " وما زاغ " إشارة إلى الآية القرآنية
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( النجم / 17 ) ويفسرها الصوفية بأنه قد عرض عليه الكونان فما زاغ بصره عن محبوبه . . . لقد كانت الدنيا هينة في نظره بكنوز الأفلاك والعقول . . . فكيف يطمع في ملك الأرض كلها ؟ ! ! ( 3972 - 3978 ) : إذا ظن أحدهم هذا الظن برسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فإنما ينظر من مرآة نفسه ، ويصف إناء بيته ، ويقيس على حرصه وجهله ، وينظر إلى الشمس من خلف زجاجة صفراء فيرى الشمس صفراء ، وكسر الزجاجة الصفراء والزجاجة الزرقاء كناية عن التخلي عما في النفس عند الحكم على العظماء وعن الرأي المسبق ( أنظر 1338 من الكتاب الذي بين أيدينا ) . . . وذلك للتميز بين الغبار وبين الفارس الذي يمتطى الجواد ويختفى بين غباره ( أنظر الأبيات 383 - 385 من الكتاب الثالث وشروحها ) . . . وهؤلاء الذين ينظرون إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم على أنه جسد ( غبار ) هم