لي بالقتال لما جئت إلى ساحة الإيمان . . . وهناك أمثلة عديدة في هذا المجال : إيمان السحرة لفرعون وقيامهم لنصرته جرهم إلى لقاء موسى والوصول إلى الإيمان بالله ونصرة موسى ، عداوة عمر الشديدة للرسول صلى اللّه عليه وسلّم وعزمه على قتله هو الذي جره إلى بيت أخته وقراءته سورة طه وميله إلى الإيمان ثم بحثه عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم لا ليقتله بل يؤمن به ( أنظر الترجمة العربية للحديقة البيت ، 3056 وشرحه ) فرب معصية يقطع بها المرء في طريق الإيمان طريقا لا يستطيع قطعه بالطاعات " وطويت السماء في لحظة واحدة " فرب عاص تائب ذليل في حضرة الحق أقرب من مقيم على الطاعات مدل بطاعته متكبر بها آمن من مكر الله جل وعلا . وجاء في الحديث : أن الرجل ليذنب ذنباً يدخل به الجنة ، قالوا كيف يا رسول الله ؟ ! قال : يكون نصبا بين عينيه ويتوب منه ( أحاديث مثنوى / 38 ) .
( 3851 - 3855 ) : والله تعالى هو القائل
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( يوسف / 87 ) فجعل اليأس من رحمة الله كفراً ، وقطع عنق القنوط ، بل إن سيئاتك نفسها يبدلها الله إلى حسنات
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
( الفرقان / 70 ) هذا برغم المعاصي ، فإذا بالشيطان برى أنه كلما زاد ابن آدم في المعصية كان كأنه يجمع في الحسنات إن تاب ، بل ويزيده الله من فضله .
( 3859 ) : يواصل الإمام على رضوان الله عليه الحديث مع خصمه : كيف أقتلك لمجرد أنك بصقت في وجهي . . . وأنا الذي كنت أعرف قاتلي ولا أفكر في أن أمسه بسوء ؟ ! ! والرواية التي يقدمها مولانا هنا فيها تصرف كثير ( لم تكن الرواية في حد ذاتها تهمة بقدر المعاني الذي يريد استنباطها منها ) فلم يكن عبد الرحمن بن ملجم سائساً عند الإمام على رضى اللّه عنه ، ولم يسلم أصلًا إلا في عهد عمر رضي الله عنه ، وقاتل إلى جوار على رضى اللّه عنه في صفين ، ثم انقلب عليه حين قبل التحكيم ، وكان من أشد الخوارج عداء له ، واستغل الخوارج هذه العدواة لتكليفه هو بقتل على ضمن الثلاثة الذين كلفوا بقتل على رضى اللّه عنه ومعاوية وعمرو بن العاص على أساس أن هذا هو السبيل الوحيد لإخماد الفتنة ( أنظر الترجمة العربية للحديقة ، الأبيات 3450 - 3475 وشروحها ، وأنظر مقاتل الطالبين لأبى مخنف لوط بن يحيى الأزدي ص 20 ، من ط - النجف 1353 ه - ) ورواية أن