جبل به ، لكني قشة في يد تصريفه ، فلا حركة لي إلا بريحه ، ولا عشق عندي لسواه ، والغضب ملك على الناس ، مسيطر على الملوك ، لكنه غلام عندي " ليس الشديد بالصرعة ، لكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب " ( بأسانيده : أحاديث مثنوي / 16 ) . . ( وفي هذا المعني هناك حكايات عن ديوجين وسقراط وغيرهما في الكتاب الثاني من المثنوى البيت 1469 وما يليه ) ( استعلامي 1 / 422 ) ( 3815 - 3829 ) : وأنا أرى غضب الله رحمة ، لأني ناظر إلى العاقبة ، ومهما حرمت من لذات الدنيا ، فأنا أرى نور الله يغنيني عنها كلها ، وبرغم أن اسمي " أبو تراب " ( من أسماء الإمام علي رضي الله عنه - أنظر الترجمة العربية للحديقة ج 1 ص 289 ) ، فإنني أعيش في روضة غناء من الفيض الإلهي ، وإن علة ما قد تدخلت في القتال " يشير إلى بصق خصمه على وجهه " ، وهو ما قد يجعل القضاء عليك غضبا وليس انتصارا لله ، والحب ينبغي أن يكون في الله ، والعطاء ينبغي أن يكون لله " من أعطى لله ومنع لله ، وأحب لله ، وأبغض لله ، وأنكح لله ، فقد استكمل الإيمان " ( أحاديث / 37 ) ، ولذلك فلا تحري عندي ولا اجتهاد ، فأنا أبصر جيدا موضع قدمي ، وأستمد مباشرة من الله تعالى ، وفوق ذلك لا أستطيع أن أقول ما لا يمكن أن تستوعبه أفهام البشر ، فحديثي بسيط على قدر العقول ، وهذا هو ديدن الرسول عليه السّلام " إنا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم " ( أحاديث مثنوي / 37 - 38 ) والأبيات التي تلت عن الشهادة وأحكامها الفقهية ، وضرورة أن يكون الشاهد حرا وليس مملوكا " في الفقه الشافعي والحنفي ، وأجازها الفقه الشيعي إن كان رشيدا بالغا " ( شرح شهيدي / 225 - 226 ) .
( 3830 - 3834 ) : ينقل مولانا من الحديث عن العبودية في الفقه إلى الحديث عن العبودية في الطريق ، فمن السهل أن يعتق عبد الشراء ، لكن الأسوأ منه هو عبد الشهوة الذي لا ينفك يسرع خلف شهواته تلهبه بسياطها طوال حياته ، ولا يزال يمد في البئر الذي حفره لنفسه ، ويعمق فيه بحيث ييأس هو نفس من النجاة ، وهذا لأنه هو أسقط نفسه فيه لا هو بالجبر من الله ولا هو الظلم فيه جل وعلا عن الظلم علوا كبيراً ( أنظر الأبيات من 8621 إلى 645 و 942 ومن 952 - 959 و 1475 من الكتاب الذي بين أيدينا وشروحها ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 585
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٨٥