تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
( 3835 - 3839 ) : لو أنني واصلت هذا الكلام ، وكانت آذان القلب والاعتبار مفتوحة فإن الأكباد سوف تتفتت من هذا الحديث وماذا تكون الأكباد ؟ ! إن الحجارة نفسها لتدمى من هذه الأحاديث لكن هناك قلوباً أشد قسوة من الحجارة لا تجدى فيها هذه الأقوال فتيلًا ، فلتندم حين يجدى الندم ، ولتصر دماً عندما يكون لذلك قيمة لا بعد المعرفة ب
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
( يونس / 91 » ، ويعود مرة أخرى إلى قضية الشهادة ، إذا كانت شهادة العبد الرفيق غير مقبولة في الشرع وتحرره من هذه العبودية أمر سهل ، فالشاهد العدل إذن هو الذي لا يكون عبداً لشهوته « الغول » ، ومن هنا صار أفضل الخلق صلى اللّه عليه وسلّم شاهداً على أمته
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
( الأحزاب / 45 ) وما كان هذا إلا لأنه حر ابن حر ابن صلى اللّه عليه وسلم من أصلاب أحرار ، وكان صلى اللّه عليه وسلّم حراً من شهوات الدنيا خالصاً منها لا ينظر إليها ولا يأبه بها وصفه على رضى اللّه عنه بقوله : " تأس بنبيك الأطيب الأطهر صلى اللّه عليه وسلّم وآله فإن فيه أسوة لمن تأسى وعزاءً لمن تعزى ، وأحب العباد إلى الله المتأسى بنبيه والمقتص لأثره ، قضم الدنيا قضماً ولم يعرها طرفه أهضم أهل الدنيا كشحا وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها " ( نهج البلاغة ، تحقيق وترجمة الأستاذ شهيدى ص 162 ، وأنظر عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم عند الصوفية أنظر مولوى 1 / 687 - 693 وأنظر الترجمة العربية الحديقة الحقيقة ، ج 1 ، النص 103 - 124 والشروح من 270 - 278 ) . ( 3840 - 3850 ) : الحديث على لسان الإمام على رضى اللّه عنه موجها إلى خصمه في القتال : ما دام الله قد أنعم علىّ بنعمة الحرية فكيف أكون عبداً للغضب وأنا أفرغت ذاتي من كل صفات البشرية ، وتخلقت بصفات الربوبية ، ومن صفات الإله أن رحمته قد سبقت غضبه ( رحمتي سبقت غضبى ) أنظر 2684 من الكتاب الذي بين أيدينا وشروحه ) : هيا أدخل في الإسلام فقد لحقت بك عناية الحق ، وشملتك كيمياء تبديله ، وحولتك من حجرية القسوة والكفر إلى جوهر من جواهر الإيمان ، فتقدم خطوة في عالم معرفة الحق وتخيل كالوردة . . . فأنا وأنت قد صرنا واحداً . . . نمضى في طريق واحد وقد تفاهم قلبانا وصار كل منهما يعكس الصور على الآخر . . . ولا تقنط من معصيتك السابقة وكفرك . . . فهذه المعصية وهذا الكفر هما السبب في إيمانك ، فلو لا أن تصديت