تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
تحت تربية الشمس فينفخ فيه الروح ويلقى الحياة ، وشهرا تحت تربية الزهرة فيأتي للوجود بالهيئة الإنسانية وتحصل له القوة الشهوانية ، وشهرا تحت تربية عطارد فتظهر له زينة الشكل والشمائل ، وشهرا تحت تربية القمر . فهذه سبعة أشهر يتم بها الوجود الإنسانى ويتحرك في الظاهر والباطن ، ورطوبة القمر مناسبة للحياة ، إن تولد فيه كان أغلب حاله الحياة والبقاء ، وإن لم يخرج تكرر في الثامن زحل ، ولكون زحل باردا يابسا ، إن خرج كان مزاجه مناسبا للموت ، وإن استقر إلى الشهر التاسع ، دخل تحت تربية المشترى ، ولأن المشترى حار ورطب في طبيعته الحياة ( مولوي 1 / 679 ولخصها شهيدي بما لا يختلف عن إخوان الصفا - شرح شهيدي / 235 - 236 ) . ( 3792 - 3801 ) : هذا الجنين ليس له من الكواكب إلا الصورة ، ولا وجود حقيقي له إلا إذا سطعت عليه شمس الحقيقة ونفثت فيه الروح ، وهي التي تنفث الروح في كل الكون ، وهي كيمياء التبديل ، وبقدر قابليات الموجودات تكون عطاياها ، فهي ساطعة على كل شيء ، تجعل من التراب ياقوتا ، وتجعل المطايا تسرع حتى ليتطاير الشرر من سنابكها ، وهي التي تهب الثمار النضج ، وهي التي تجعل من الجبان شجاعا إذا مسه شرر عشقها . . . . فلتشرح لي يابازي الروح يا متمرسا على ساعد المليك . . . فأنا صيدك ، إشرح لي يا أمة وحدك ، أي سبب هذا الذي أوجب الرحمة في موضع القتل وسفك الدماء ، وما الحكمة في إسداء العون للتنين الذي قصد هلاكك ؟ ( 3802 - 3813 ) : يرد الإمام علي رضي الله عنه قائلا : إنني أسد الحق ، أقاتل من أجل الحق لا من أجل الهوى ، وأنا أمسك بالقوس والرامي هو الله سبحانه وتعالى "
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
" ( الأنفال / 17 ) فأين ذاتي إن كان ثم ذاته ؟ وكل ما خلا الله باطل ولا وجود له ، وأنا بالقتل أحيى موتى الجهل ، وأخلصهم من علائق الجسد ، وسيفي مليء بجواهر الوصال ، لامع بالنور مهما سال عليه الدم ، وأنا مجرد حاجب على الباب ، ولست صاحب الأمر والنهي ، لكتي أفتح الباب لمن أراه جديرا بالوصول إلى صاحب الأمر والنهي . . . وأنا برئ من القوة الغضبية ، لست قشة تقتلعني كل ريح ، بل أنا جبل من الحلم والصبر والعدل ، وإنما قوتي بالإيمان . . . وأنا