تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
الابتلاء ، وهو هنا انصراف علي رضى اللّه عنه عن القتل وعفوه عن الكافر وإحيائه إياه ، على أساس أن خصمه الكافر أخذ يميل نتيجة لهذا العفو غير المتوقع من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، وأصبح شريكا في السر الذي أشع على علي رضي الله عنه وانعكس فيه ، فكيف يضن به عليه وقد أصبح مشاركا له فيه . . وإذا كان قد أصبح مشاركا فيه فلما ذا يتمنى سماعة ؟ لأن سماعه سوف يعجل به في السرى في ضوء قمر المعرفة ، وفي ضوء مثل هذا القمر الإلهي يمكن للسراة السرى آمنين من التيه وناجين من غيلان الضلال التي تحملهم عن الجادة ، كما أن الأذن تريد أيضا نصيبها من الفيض " ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر " ولتفتح الباب يا مدينة العلم طبقا للحديث الشريف " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب " ( أنظر تحقيق الحديث في حديقة الحقيقة ص 289 ) ، وأنت شعاع من الحلم الكلي ، وأنت على باب الحظيرة الإلهية ، وأنت باب حظيرة الرحمة الإلهية " محمد صلى اللّه عليه وسلّم " ألا فلتجعل الرحمة تنهمر علي ، ولتفتح باب الرحمة على طالب هذا الباب ، حتى تتبدل فيه القشور إلى لباب والأجساد إلى أرواح ، والصور إلى معاني . ( 3780 - 3786 ) : إن كل ذرة في الكون مخبرة عنه دالة عليه مؤدية إليه ، لكن لا بد من أن يكون الباب مفتوحا إليها ، ولا بد للحارس " الولي - العارف - المرشد " من أن يفتح هذا الباب ، ولا بد من طرف الحبل " كل عمل يجد فيه المرء لا بد وأن يذيقه الله بعض لذته في البداية " ، هذا هو فتح الباب ، يتحرك بعده الطمع ويتحرك الرجاء ، ومن وجد كنزا في مكان لزمه ، وتردد عليه ، المهم ألا تطلب على الظن ، وأن تكون متيقنا ممن تطلب ، فليست كل خرابة تحتوى على كنز ، وما لم يدلك الله على نفسه " يصل إلى أنفك أريج من الغيب " فلن ترى أبعد من هذه الأنف . ( 3787 - 3791 ) : يتحدث الخصم الذي كان كافرا في الأصل بما يوحي بأن كل لحظة تمر تجعله يتحدث بلسان إسلامي مبين " انعكاس ولاية علي رضي الله عنه " ، ثم يتحدث مولانا عن تأثير الكواكب السيارة في عملية الخلق " فهو نطفة مستقرة في صلب الأب ، فإذا اختلط مع ماء الأم ، فعلى قول الحكماء دخل تحت تربية زحل شهرا وشهرا تحت تربية المشترى فكان علقة وظهرت حرارة الإختلاج ، وشهرا تحت تربية المريخ فيكون مضغة يحصل له الثخانة ، وتظهر فيه القوة الغضبية ، وشهرا