تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
حول وقوة مقراً ومعترفاً بأن كل ما يراه الناس فىّ ليس منى بل منه ، وأن فيض الحكمة من فعل شيوخى وليس من فعل نفسي ، أسجد على الأرض لأن هذه الأرض سوف تشهد يوم القيامة واقرأ قولها تعالى «
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
» ( الزلزلة / 1 - 4 ) . ( 3295 - 3299 ) : يناقش مولانا قضية طالما ناقشها بتفصيلات أكثر في أجزاء أخرى من المثنوى وهي قضية نطق الجمادات وتسبيحها وحركتها ووجود الحياة فيها ( أنظر الكتاب الثالث الأبيات 1012 - 1027 وشروحها حيث يناقش رأى المعتزلة ) وهنا يخاطب مولانا المتفلسف أو المعتمد على الاستدلال والحس الذي ينكر أنين الجذع الحنان ، والفكرة هنا منقولة عن مقالات شمس ، ص 111 ، 118 . ( أنظر الأبيات 2124 وشروحها من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، وما إنكاره هذا إلا لأن شعاع الأولياء لم ينعكس عليه ، بل انعكس عليه فساده وكفره فكان إنكاره نتيجة لهذا الكفر وهذا الفساد ، إن المتفلسف ينكر كل أمر غيبى ومن ضمن الأمور الغيبية التي ينكرها وجود الشيطان ، في حين أنه هو في حد ذاته أبلغ دليل على وجود الشيطان ، وهو لو نظر إلى نفسه لوجد الشيطان حاضرا ، ولرأى وسم الجنون الأزرق ( عادة قديمة ) موجوداً على جبهته ، وشكله والتواء قلبه ينعكسان عليه سواداً في الوجه ( لون وجوه الكفار يوم القيامة ) مهما أبدى من إيمان . ( 3300 - 3310 ) : كل إنسان مهما بلغ إيمانه في داخله عرق شرك وكفر ، فاحذروا منه أيها المؤمنون ، فإن في داخلكم كثيرا من العوالم ( انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الرابع ) وقد يكون هذا العرق مختفيا داخلها . . . وكل مؤمن يرتعد فرقا منه ( إني لأنظر في المرآة سبعين مرة في اليوم مخافة أن يسود وجهي : أبو يزيد البسطامي ) . . . ودعك من السخرية من الضالين ( إبليس والشيطان ) فإنك لست تدرى إلام ينتهى أمرك ، فعند ما تقلب الروح الفراء ( أي تظهر لك خبايا نفسك على أبشع صورة وقلب الفراء تعبير مأخوذ من الإمام علي رضي الله عنه كناية على انقلاب الظاهر شديد الحسن وظهور الباطن شديد القبح فوجه الفراء أشد جمالًا من كل أنواع الملابس وباطنه أيضا أشد قبحا ) . . . وأنتظر الامتحان والمحك ، فأي زيف مطلى بالذهب يطا من الذهب