تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
الكذاب تقنعك وتشبعك وتمنعك عن البحث عن المرشد الحقيقي ، وكبرك يمنعك عن الاعتراف بالحق ، ومئات من السدود والموانع داخل نفسك ، لو فصلتها لأصبت بالاحباط واليأس . . . لكن لا تقنط فآلاف آلاف الضالين هداهم الحق إليه ، فاهرع إلى الله ، وأطلب منه الغوث ، وإياك والعجب فإنه هو الذي أضل ذلك الشقي . . . الذي انعكس على النور من الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلّم فظن أنه نوره هو ينبعث من باطنه فكان أن كفر . ( 3268 - 3274 ) : وأنت أيضاً أيها الأخ ، لا تقبس قولًا من هنا وقولًا من هناك من أقوال المرشد وتظن أنها من نفسك ، فهي فيه طبع وفيك عارية ، وهذا النور الذي وجدته في نفسك إنما هو انعكاس لأنوار من وصلوا ، وبدلًا من العجب والكبر ، أشكر الله الذي منحك هذا النور ، وكن أذنا صاغية لمن وصل إليك النور عن طريقهم . . . وكثيرون هم الذين اغتروا ببعض النور فأضلهم الله على علم ، وانسلخوا عن آياتنا ، وأتبعهم الشيطان وكانوا من الغاوين ، فمهما وصلت إليه من علم . . . إعلم أنك لا تزال في الطريق ولم تصل إلى السماط ( الحضرة الإلهية ) فهناك آلاف من المنازل والأربطة عليك أن تمر بها حتى تصل إلى المنزل الأخير . ( 3275 - 3284 ) : الكون كله أصول وعاريات ، فلا تظنن أن العارية أصل بل انتظر ، فإن بقي في الشئ ما يتبجح به فهو أصل . . . أنظر إلى الجدران تتبجح بأنها منيرة مضيئة ، فترد عليها الشمس : إنتظرى حتى أغرب ، ( أنظر الكتاب الثالث الأبيات 552 - 553 - 559 وشروحها ، وأنظر الكتاب الرابع ، الأبيات 451 - 461 وشروحها ) ويدل الجسد بحسنه وجماله فتقول له الروح : إنتظر حتى أغادرك . . . وأنظر إلى ما يتبقى منك بعد ذلك وكيف لا يستطيع تحمله من كان يموت هياماً فيك ( كل كون حسى يحمل في داخله الفساد ، أنظر الكتاب الرابع 1594 - 1613 وشروحها ) . ( 3285 - 3294 ) : إن النطق والبصر والسمع كلها شعاع من الروح على الجسد ، والغليان في الماء ( تدفق الحكمة ) هو تأثير النار في الماء ، ومثلها تماماً تجلى أشعة العارفين والكمل من الرجال على روحي ، هؤلاء هم روح الأرواح ، إن سحبت منك فأنت ميت ، تماماً جسدٌ بلا روح ، ومن هنا : فأنا دائماً ما أطاطىء رأسي ساجداً إلى الأرض تواضعاً لله تعالى متبرئاً من كل
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 557 | جلال الدين الرومي