والوجه الثاني : أن ينظر إلى عظمة الله وعزته وكبريائه وجلاله وجبروته وشدة عذابه وألم عقابه فيها ، ويتحقق أن بطشه بالمجرمين شديد وعقوبته للمتمردين عظيمة ، فيصغر نفسه باللوم لمعرفة قدرها ، ويتواضع لله بالعجز لمعرفة قدره ، خائفا من عذابه ، راجيا ثوابه ، كما قال تعالى ( يدعون ربهم خوفا وطمعا ) فيبدل الله سيئة كبرها بخسة تواضعها " ( منارات السائرين / 307 - 308 ) .
( 3234 - 3240 ) : إنه هو الشيخ الذي يستطيع أن يتتبع أدق أمارات الكبر داخل نفسك ، وهو الذي يشق الجداول الصافية " الخالية من بعر الكبرياء المختفي " داخل رياض النفس الكلية التي يحمل السالك إليها ( عن صلة الشيخ بالنفس الكلية أنظر : الترجمة العربية لحديقة سنائي الأبيات 4973 - 5070 وشروحها صص 308 - 309 من نفس المجلد الأول ) وهو الذي يستطيع أن يعالج جراح النفس التي حط عليها ذباب الأفكار والهموم وأموال الدنيا وشهواتها ( عن علاج الشيخ للكبرياء بوسائل لا تقل علمية عن العلاج النفسي المعاصر ، أنظر : أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد ، وانظر أيضا : ديداري با أهل قلم ، لغلام حسين يوسفي ، مقال : عارفي از خراسان صص 191 - 196 - انتشارات دانشكاه تهران - 1355 ه . ش . ) ، والمرشد عالم بالله ، جاء في قوت القلوب العلماء ثلاثة : عالم بالله وبأمر الله فذلك العالم الكامل ، وعالم بالله غير عالم بأمر الله فذلك العالم التقي الخائف ، وعالم بأمر الله غير عالم بالله فذلك العالم الفاجر ، وقال ابن عربي :
ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله * فقم بها أدبا بالله بالله
هم الأدلاء والقربى تؤيدهم * على الدلالة تأييدا على الله
الوارثون همو للرسل أجمعهم * فما حديثهمو إلا عن الله
كالأنبياء تراهم في محاربهم * لا يسألون من الله سوى الله
( مولوي 5881 ) فإياك أن تظن أن هذا العلاج من نفسك أنت ومن مجاهداتك أنت . . . وإلا كانت جرأة