تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
طلبها ، وطلبها بمعرفته (
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
) أي ليعرفون ، وإياك والشك في عطاء الحق ، فإن هذا الشك مجلبة لسخطه ، وهو يعرف سرك وجهرك وسعيك واحتيالك ، وأولئك الذين صفوا قلوبهم ، وأبعدوا عنها ما سوى الله تعالى ، أصبحوا في الصدر من حضرته ، وكل من أخلى صدره من كل شغل ، تجلى الحق في مرآته ، والمؤمن مرآة المؤمن " ( أنظر البيت : 1337 من الكتاب الذي بين أيدينا ) والقلوب هي المحك والمعيار لكي تفرق بين الزائف والصحيح . ( 3166 - 3169 ) : على ذكر القلب من الجسد " السلطان من الأمة في المأثور السياسي " يتوارد إلى ذهن مولانا أهمية الموضع الذي يتبوأه الصوفية العارفون من مجالس الملوك ، فإذا كان الأبطال والعسكر يجلسون على ميسرة الملك " القلب " والكتاب وأرباب القلم على يمينه " اليد اليمنى التي تكتب " ، فإن الصوفية يجلسون في مواجهتم ، لأنهم مرايا الروح ، وفيها ينعكس ما يدور في قلب الملك ، فيراقب نفسه ، ويرعى حرمة الجالس أمامه " للصوفية مواقف في مواجهة الطغاة وكف طغيانهم عن عوام الناس - أنظر أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد ترجمة إسعاد قنديل وسيرة الشيخ الكبير ترجمة كاتب هذه السطور " ، ويستدرك مولانا قائلا بأن صاحب الوجه الحسن هو الذي يديم النظر في المرآة ويكون عاشقا لها ، فكثير من السلاطين يعرفون دخائل قلوبهم وقبحها ، فلا يطيقون أرباب القلوب ولا يأنسون إليهم ، فهم المرايا التي تظهر الحقائق ، وهم جواسيس القلوب . وفي تعليقات نيكلسون " السلطان هو الروح ، والأبطال هم القوى النفسانية والمشرفون ، وأهل القلم هم العقل ، والصوفية هم قلب الولي الكامل . ويضيف شهيدي أنه من أجل فهم المعنى الظاهري يجب الانتباه إلى أن الصوفية وشيوخهم تمتعوا بمقام ملحوظ في بلاطات آسيه الصغرى في العهد الذي عاش فيه مولانا ، مما يمكن ملاحظته في ثنايا كتاب مناقب العارفين للأفلاكي " ( شرح شهيدي / ص 52 ) .