تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
( 3137 - 3149 ) : يتحدث مولانا كثيرا عن نوح عليه السّلام كمثال للثبات على الدعوة والأمر مع طول مدة الدعوة وقسوة قلوب العصاة وعدم استجابتهم ، ومع ذلك إلا لأنهم رأوا نوحا عليه السَّلام مجرد إنسان مثلهم " وربما في بعض الأحيان أقل منهم " ويسوق نوح عليه السّلام الحديث هنا إلى الكفار : إياكم أن تظنوا أني مجرد إنسان مثلكم ، إن حديثي منه (
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
) ( النجم / 3 - 4 ) ، أنا رسوله ، وقيمة الرسول من قيمة مرسله ، لا تنظروا إلى الجسد وانظروا إلى الروح ، ولا تستهينوا بما تيسره لكم عيون ظواهركم ، إنكم تنظرون ولا تبصرون ، وإذا لم يكن نوح عليه السّلام أسدا ، فلماذا دمر الحق عالما كاملا من أجله ؟ ولما ذا مزقهم كما مُزق الذئب في الحكاية السالفة الذكر ؟ أتبدي إذن جرأتك أمام أسد الله وأوليائه وأصفيائه ؟ ألا ليتك تعلم بما حاق بمن قبلك وتتعظ به ! ! وليت العقاب كان قد حاق بالأجساد فحسب ، فكل عقاب يحيق بالأجساد نفع إذا كان الإيمان باقيا ، وتطهير وغفران إذا بقيت الأرواح سليمة ، لكن لعلكم تتساءلون : كيف يكون كفر بالأجساد ومع ذلك يظل الإيمان سليما ؟ هذا هو السر الذي لا أستطيع أن أفشيه . والواقع أن مولانا لا يريد أن يخوض في قضيتين : الأولى : هل مرتكب الكبيرة كافر ، وفيها خلاف بين كل الفرق ، والثانية : قضيته الأساسية ؛ قضية الجبر والاختيار ، فإذا كان فعل الكفر عند العبد من الله ، فإن الله قدر على الاستتابة وعلى التطهير ، ومن الممكن أن يقبض عبده المذنب والمتجرى على ملكوته تائبا آئبا ليس عليه شاهد بذنب . ( أنظر الكتاب الثالث الأبيات : 3385 - 3395 وشروحها ) . ( 3150 - 3162 ) : يعود مولانا إلى الثعلب الذي ترك الأنية وذاب في " الأنا العليا " المرموز لها بالأسد ، ففاز بكل الصيد ، لقد قلل الاهتمام ببطنه ، واعتبر نفسه غير مالك لشيء ، وأن الملك كله له يقسمه كيف يشاء ، وأن المخلوق دائما في افتقار إلى الله تعالى ، الذي يضع كل شيء في موضعه وبقدره ، وقد خلق كل الخليقة من أجل الإنسان ، فليعلم الإنسان أنها له ، وليحسن