تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ينزل من الأصلاب إلى الأرحام ، وعسكر ينزل من الأرحام إلى الأرض ، وعسكر يرتحل من الدنيا إلى الآخرة " ( عن أحاديث مثنوي / 32 ) ( 3091 - 3099 ) ليس ثم إلا الواحد ، وليس ثم إلا الوحدة ، والمتعددات والكثرة ما هي إلا مظهر من مظاهر الوحدة " كن " على حرفين لكنها تؤدي فعلا واحدا ، هي كالوهق مزدوج ذو طرفين ويقوم بفعل واحد هو الجذب ، كالقدمين يسيران معا في طريق واحد ، كالمقراض مكون من طرفين ويقوم بقص واحد ، كعمل قصارين " غاسلي ثياب " ( أنظر إلى تدرج مولانا في تقديم الصور ) ، وأصدق مثال على تعدد الصور ووحدة الأثر : الأنبياء والأولياء ، أليسوا جميعا معهما تعددت صور الدعوة وأساليبها ومعجزاتا وكراماتها ينادون بالاتجاه إلى الواحد وعبادة الواحد ؟ ( أنظر أيضا لهذه الفكرة : الكتاب الثالث الأبيات : 2124 - 2126 وشروحها ) ( 3100 - 3106 ) وقفة من مولانا جلال الدين عن الفيض " الماء " لأن الماء قد جرف حجارة الطاحون " جاوز الكلام قدرة مولانا على الإفضاء " ، وثمة سبب آخر وهو الغفلة التي انتابت المستمعين ، وما لم يكن مستمع لا يفيض الحديث ، وما دام المرء لا يحتاج إلى الطاحون فإن الماء لا يدخل الطاحون ، وإنما يكون الحديث من أجل مستفيد متعلم ، وإن لم يكن مستفيد أو متعلم فما جدواه ؟ ، إنه يعود إلى أصله أي إلى الجنان " تحت العرش كنوز مفاتيحها ألسنة الشعراء " ، وإياكم أن تظنوا أنه ينبع من الحلق والحبال الصوتية ، وليت الكلام يكون بلا صوت ولا حرف ولا قيل ولا قال ، ينبعث من القلب " مجراه الأصلي " إلى القلب " أذن القلب " ( أنظر البيت 1740 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، لكن محال ، لا بد من النزول إلى مستوى الحرف والصوت ، وليته يصادف فهما صحيحا سليما ( لمولانا : مت حسرة بحثا عن الفهم الصحيح - البيت 2100 من الكتاب الثالث - وليت الكلام يكون بلا حروف : أنظر الكتاب الثالث الأبيات : 1307 - 1309 وشروحها والكتاب الخامس الأبيات 2240 - 2243 وشروحها ) .