تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
عند مولانا ( أنظر على سبيل المثال لا الحصر الكتاب الثالث البيت 937 وشروحه ) وأولئك هم (
الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ، عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
) ( الفتح / 6 ) ، وينوي الأسد بينه وبين نفسه أن يجعل منهم مثلة للزمان ، كل ذلك دون أن يبدي لهم شيئا فهو يبتسم مما يذكر ببيت المتنبي :
إذا رأيت نيوب الليث بارزة * فلا تظنن أن الليث يبتسم
. وهذا المال الموجود في الدنيا وهذه الزينة هي بسمات الحق ، إنها مجرد فخاخ منصوبة للخلق ، والافتقار إلى الله تعالى ، وبذل المشقة أفضل في هذا الطريق ، هي التي تفوت تأثير هذه الفخاخ والبسمات وتجلب رحمة الله وعطاءه . ( 3063 - 3068 ) : ذنب الذئب أنه رأى الأسد ، وسمح له الأسد بصحبته ، ثم أثبت أنية ووجودا لنفسه ، ولا ذنب هناك أبشع من تجاهل بعد علم ، ووقاحة عن معرفة وعن رؤية ، وانسلاخ عن آيات الله بعد أن يؤتاها المرء ، فلا يكون مرتكب ذلك جديرا من المليك إلا بإنزال أشد أنواع العقاب ، ومن ادعى أنية أمام وجوده فهو هالك لا محالة ، مصداقا لقوله تعالى (
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
) ( القصص / 88 ) وانظر إلى الشهادة : لا إله إلا الله ، فمن وقف عند لا فقد أنكر ، ومن وقف عند إلا فقد أثبت التوحيد ، وظفر بالبقاء والخلود ، أما ذلك الذي يقول أنا وأنت فهو واقف على الباب مردود عن الدخول ، محروم من العطاء . ( 3069 ) الحكاية التي تبدأ بهذا البيت وردت قبل المثنوي في حياة الحيوان للجاحظ وربيع الأبرار للزمخشري ورسالة العشق والعقل لعبد الله الأنصاري ومصيبت نامه للعطار ، وأقرب الروايات إلى رواية مولانا هي رواية العطار ( مآخذ / 30 - 31 ) . ( 3070 - 3071 ) إن الذي يكون على باب الحبيب ، ويقول : أنا ، ليس إلا فج ساذج لم تتضجه نار الفراق ، وروى الأنقروي : قال جابر رضي الله عنه : أتيت باب الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، فدققت الباب ، فقال : من ذا ، فقلت أنا فقال : أنا أنا كأنه كرهها ( أنقروي 1 / 569 ) ، ونار