( 2994 ) : أول لطيفة من اللطائف التي يرويها مولانا جلال الدين في المثنوي ، حيث يجعل من الحكايات الهازلة ( وأحيانا الخارجة ) منطلقا إلى بيان معاني عالية وإرشادات سامية ، وأغلب هذه اللطائف من المأثور الشعبي الدارج ، ويصرح مولانا في أكثر من موضع أن أمثال هذه الحكايات جد في الباطن وإن كانت تبدو هزلا في ظاهرها ، ويقول بأن صورة الحكاية لمن يريدها ، ولبابها لمن يريده والحكاية التي بين أيدينا لا يوجد لها أصل قبل مولانا جلال الدين ، ولعلها من الحكايات الشعبية التي كانت رائجة في زمانه ، واختياره لأهل قزوين بالذات بالنسبة لعادة الوشم أمر غير مفهوم ، ولم تقتصر عليهم عادة الوشم بل كانت عادة منتشرة في مناطق عديدة من العالم ، إلا أن السخرية من أهل قزوين خاصة باب شائع في المأثور الفارسي ، وتفسير أحيانا بأنهم تعرضوا للسخرية من بقية أهالي إيران أيام كانت إيران سنية لتمسكهم بالمذهب الشيعي ، وهذا تخريج غير مقبول ، ومن الشائع أن أهل كل منطقة في إيران يسخرون ويطلقون النكات والفكاهات على أهل المناطق الأخرى من باب المزاح والمفاكهة ، وهي عادة شرقية شائعة كما توجد في بعض المجتمعات الغربية . والقزويني هنا - كما سنرى رمز لمن لا يقوى على متطلبات الطريق وصعابه فيترك بعضها الصعب ويتمسك بالسهل فيفقد الطريق كله . وتثير هذه الحكاية لدي شخصيا أنواعا من المقارنة عند بعض من يتناولون الإسلام في زماننا الحديث ، فينكرون الحدود والتعذير والحكم ، ويحللون الحرام ويحرمون الحلال ، لكي نجد في النهاية صورة أسد لم يخلق قط بلا ذيل ولا رأس ولا بطن ! ! ( 2997 ) : في النص " دلاك " وهو المدلك في الحمام ، ولعل دق الوشم كان من أعماله ، ولقد آثرت ترجمتها بالوشام .
( 3015 - 3021 ) : المستفاد من الحكاية : يخاطب المريد : لتصبرن يا أخي على مشاق الطريق ، حتى تنجو من النفس الكافرة المجوسية ومما تسببه من أذى لك ، وكل من تخلص من مظاهر
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 543
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٤٣