تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ابن سينا ، كما نقل مضمونها المحقق الكبير ميرداماد ( جعفري 2 / 4000 ) ويواصل مولانا الطرق إلى الله والوسائل إليه ، فالعقل هو " ما عبد به الرحمن وعرف به الديان ، ( عن تفصيلات عن العقل ودوره في الطريق ، أنظر الكتاب الرابع ، الأبيات 2178 - 2190 وشروحها ) لكن العقل أيضا لا يصل إلى مرتبة الشيخ ففي ظل الشيخ يكون الرجاء ، وطرق الطاعات كثيرة وأفضلها الاقتداء بالشيخ . . هذا إن قبلك الشيخ ، فإن قبلك استسلم له تماما ، وسلم له قيادك ، فإن مقامه في الأرض كمقام جبل قاف " الأرض - في المأثور الفارسي - يمسكها جبلان من الشرق ومن الغرب كلاهما كوتد الأرض " وروحه كأنها طائر العنقاء الخرافى يحلق في أعالي الأعالي ( العنقاء تسكن جبل قاف ، أو خلف جبل قاف فكأنها خارج العالم المادي ) ، والشمس التي تخفت في صورة إنسان كناية عن المرشد وكناية عن مرشده شمس الدين التبريزي وهو على كل حال لا يوصف . ( 2983 - 2993 ) : المرشد والرجل الصالح قد يعرف ما لا يعرفه الأنبياء . والدليل : موسى عليه السلام والعبد الصالح المذكور في سورة الكهف والذي يقول المفسرون أنه الخضر عليه السلام ، وموسى عليه السّلام لم يدرك الحكمة في ما فعله الخضر ، فقال له الخضر «
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
» ( الكهف 87 ) فخرق السفينة وقتل الغلام أمور جلت عن فهم موسى عليه السّلام لكن الخضر بعلمه من لدن الله يعلم ما ذا يفعل ، ان ما فعله فعله بيد الحق " كنت يده التي يبطش بها وقدمه التي يسعى بها ، وإن سألني أعطيته وإن استعان بي أعنته " والله سبحانه وتعالى نص على ذلك في بيعة الرضوان تحت الشجرة فقال «
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
» . وروح الولي خالدة لا يعتريها الفناء ، وعطية تصل إلى الغائبين عن محضره فما بالك بالحاضرين ( لا تزال عطية مولانا جلال الدين تصل إلينا ) فحتى الذي يقطع الطريق وحيداً إنما يقطعه بنفس الشيخ ومعونة الشيخ ، وكل هذا يحتاج منك إلى الجهد وإلى الجلد وإلى تحمل مشاق الطريق وصعابه وإلى قلب من حديد يتحمل طعنات الخلق . . . فإن هذه الطعنات هي التي تخلقك كما يخلق الصقل المرأة .