تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
ذلك أن نفسه البارد يجعله باردا في التو واللحظة ، يكون سما كاملا ينفث حية ، يسود كل ما يصل إليه ، لكنه عندما يصبح كاملا فلا ضرر عليه من غيبة الشيخ " ! ! والحمار هو النفس العاصية الميالة إلى الشهوات ( المرج ) ، وقده نحو الشيخ ليصفيه وينقيه ويجعله جديرا بالطريق ، فهذه النفس حمار ، إفعل عكس كل ما تأمرك به وتقودك إليه " كيف يقود الحمار راكب الحمار " ويستعين هنا بحديث نبوي " شاوروهن وخالفوهن " ويرى أن الضمير هنا عائدٌ على الهوى والشهوات ووساوس النفس . . . وكلها تتحطم وتصير بددا مع رفاق الطريق تحت قيادة المرشد بالطبع . وهنا نقاش بين الصوفية ومخالفيهم حول ضرورة الشيخ ، وقد ذكر عبد الرحمن بن خلدون هذا النقاش في كتابه " شفاء السائل " بالتفصيل ونقل دلائل كل جماعه . ويرى ابن خلدون أن مجاهدات الصوفية على ثلاثة أنواع : مجاهدة النفوس وهي العمل بأحكام الشريعة ولا تحتاج إلى شيخ ، ومجاهدة الإستقامة أي إصلاح النفس وحفظها على التوسط دون إفراط أو تفريط ، والتحقق بالأخلاق الحسنة على ما جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ولا ضرورة فيها لشيخ أو مرشد ، ومجاهدة الكشف والمقصود بها كشف الحجب عن أسرار الخليقة وأسرار الشرع ومعرفة الله وهي نتيجة من نتائج مجاهدة التقوى والاستقامة ويجدها الصوفية في الخلوة ، وطريقها سكتت عنه الشريفة ، والصوفية هم الذين وضعوها ووضعوا مصطلحاتها ، وهي لا يمكن ان تتيسر دون مرشد أو شيخ ، ويرى فروزانفر أنه إذا كان علماء الظاهر يحتجون بأن علوم الصوفي والكشف لم تكن موجودة أيام الرسول صلى الله عليه وسلّم فالرد : وهل كانت كل العلوم التي يتشدق بها علماء الظاهر موجودة ؟ ! ! ( شرح مثنوى شريف 1217 - 1220 ) . ( 2972 - 2982 ) : في العنوان يقتبس مولانا من الحديث النبوي الشريف : يا علي : إذا تقرب الناس إلى خالقهم في أبواب البر فتقرب إليه بأنواع العقل تسبقهم بالدرجات والزلفى عند الناس وعند الله في الآخرة " ( أحاديث مثنوى / 31 ) . ونقلها علي بن فضل الجيلاني بتصرف يسير عن