تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
( 2927 - 2929 ) : الحروف الأبجدية مختلفة تؤدى كل منها صوتا مختلفا ، لكنها كلها معا تؤدى كلمات فهي جزء من باب ، إن كلا منها حرف مستقل ، وهي كل لأنها معاً تؤدى معاني الكلمات ، وقال ابن عربى : " إعلم أن الحروف أمة من الأمم مخاطبون ومكلفون ، وفيهم مرسل من جنسهم ، ولهم أسماء ، ولا يعرف هذا إلا أهل الكشف من طريقتنا ، وعالم الحروف أفصح لسانا وأوضح بيانا ( أنقروى 1 / 549 ) . وهكذا أيضاً أجزاء الوجود والحروف من وجه جد ، ( عند تأدية معاني الكلمات الجادة ) ، ومن وجه هزل عند تأدية معاني الكلمات الهازلة . ( 2930 - 2937 ) : وكل هذه الاختلافات مؤقتة تنتهى يوم العرض الأكبر ، وكل من لديه شئ يعرضه - فالمذنب ( الهندي أسود الوجه سيىء المعاملة ) يفتضح ككل المذنبين ، ويود الذين أذنبوا لو أنهم ظلموا في ليل العدم ، ولم تسطع عليهم ختلفة ، وهذا الاختلاف يقتضى التضاد والإنكار ، ومن ثم فالحديث هنا عن الجزء كجزء مالحشر ، وكأنهم أغصان وردة لا تحتوى إلا على الشوك يفضحها الربيع ، فطالما هي في الخريف تتساوى مع بقية الأغصان التي تحتوى على الورود . وهكذا الدنيا تبدو فيها الأمور متشابهة غثها وثمينها ( بل قد يتفوق الغث ) والقيامة هي المحك الحقيقي . ( 2938 - 2946 ) : البستاني هو المرشد الذي يعلم حتى في الخريف أن الشوك شوك والورد ورد ، والضال أبله ، لأنه يظن أن كل نجمة ( مريد ) قمر ( مرشد ) ، وعليه أن يعلم أن المريدين كلهم ما هم إلا نجوم حول قمر واحد ( المرشد ) ( استعلامى 1 / 374 - 375 ) . لكن الوصول إلى المعنى مع بقاء العكوف على الصورة غير متيسر ( مثلما لا تتجمع الثمرة ( المعنى ) مع البرعمة ( الصورة ) . فالذي ينتظر الربيع لا بد وأن يفنى صورته لكي يصل إلى معناه ، مثلما يهشم الخبز لكي يبعث على القوة ، ويعصر الكرم ليصير خمرا ، وتدق الهليلة لكي تصير دواءً ناجعا ( عن العمارة في الخراب أنظر الكتاب الرابع ، الأبيات 2341 - 2353 وشروحها ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 539 | جلال الدين الرومي