تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
( 2916 - 2919 ) : يعود مولانا إلى التعليق على القصة : الزوج هو العقل ، والزوجة المنكرة على الزوج هي النفس ، وهي منكرة لهذا العقل الذي هو بمثابة الشمع ، واستمع منى الآن إلى أصل الإنكار : إن كل الموجودات وكل وجود العالم مركب من أجزاء مختلفة ، وهذا الاختلاف يقتضى التضاد والإنكار ، ومن ثم فالحديث هنا عن الجزء كجزء من كل ، لا عن الجزء في مواجهة الكل فالنفس والعقل والمقومات الأخرى للشخصية أجزاء تصنع " كل الشخصية " ، مثلما يكون في الورد ساق وورق وشوك وجذر وإلى جوارها أيضاً رائحة وكلها تكون مجموع الوردة . ولطف البستاني جزءٌ من لطف الورود ( المفروض العكس ) وصوت البلبل جزء من البلبل ( استعلامى 1 / 272 ) والحق تعالى جل شأنه عن التعين والتجزؤ ، فالجزء والكل مصطلحات معنوية وليست مادية ولا علاقة لها بالكل والأجزاء التي تفهمها . ( 2920 - 2926 ) : ينبه مولانا إلى أنه يدخل في قضايا فلسفية ، وهذا ليس من نوع الخدمة التي يؤديها والتي ينبغي عليه أن يؤديها وهي أن يغيث المريدين الظمأى إلى إفاضاته بما يساعدهم ( في موضع آخر بعد مناقشة قضية كلامية اعتذر بنفس الاعتذار ) . . . فلو عن لك إشكال ، فاصبر والصبر مفتاح الفرج ( أنظر شرح البيت 96 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، ثم ينصح بالحمية من الأفكار ومن هجومها مثل الحمية من الطعام « الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء » ( أحاديث مثنوى / 30 ) و « إنما أهلك الذين من قبلكم الجدل » ، فالأفكار بمثابة الوحوش التي ترتع في الآجام ، وما أشبه النبش في الأفكار بحك الجلد ، يزيد في الجرب ، فاجعل كلامي حلقة في أذنك ، ففي هذا تكون الرفعة لك ، فإنك إن أطعت المرشد تصل إلى مراحل من الكمال لا تدركها بالجدل والسعي وراء الأفكار ، وسمى المرشد صائغاً لأنه هو الذي يحول بأنفاسه نحاس المريد إلى ذهب ، ويصيغ من مادته شخصية سوية .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 538 | جلال الدين الرومي