تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
آدم أسير الجوع صريع الشبع . وقال للحسن : يا أبا سعيد إذا جعت ضعفت وإذا شبعت وقع على الهر فقال : يا ابن أخي : هذه الدار ليست توافقك فأطلب داراً غيرها ( فروزانفر 1189 ) . والحديث هنا يعتمد على كثير من المأثور العربي مثل جوع كلب يتبعك وسمن كلبك يأكلك ، ومثل قول الشاعر :
كالكلب إن جاع لم يعدمك بصبصة * وإن ينل شبعة ينبح من الأشر
والكلب في النهاية هو النفس الكلبية التي إن تمكنت طغت . ( 2892 - 2899 ) : على كل حال فإن الطرق والميول تتعدد في هذه الدنيا ، والمهم أن تكون عاشقاً ، فإن كنت كذلك فأي طريق تسير فيه ، وأي كلام تنطق به إنما تفوح منه رائحة العشق ، وألفاظ المرء تجلٍ ومظهر لروحه وفكره وكيانه ، وكلام العاشق مظهر لعشقه واشتياقه وذكره للعاشق ( أنظر في الكتاب السادس الحديث عن اللغة التي ابتدعتها زليخا والتي تشير إلى يوسف في كل تعبيراتها حتى ولو لم تذكره بالاسم ) وفي أبيات لابن عربى :
وكذا السحب إذا قلت بكت * وكذا الورد إذا ما ابتسما أو أنادى بحداة يمموا * بأنه الحاجر أو ورق الحمى
حتى الفقيه ( الذي يراعى الظاهر في كلامه ) إن كان عاشقا لا بد أن أثرا من العشق يبدو في ثنايا حديثه ، وإن يقول أبو يزيد البسطامي " سبحانى ما أعظم شانى " أو يقول الحلاج " أنا الله " مما اعتبره بعضهم كفرا صراحا ، تفوح من هذا الكفر الصراح رائحة الدين ، وأن المعنى بحر ، واللفظ زَبَد ، وزبدُ كل بحر من جنسه ، فإن عرفت جنس البحر عرفت قيمة الزبد ، ألست ترى كلام الحبيب جميلا حتى ولو كان ظاهر هذا الكلام إساءة وسبا . وسبه أفضل من مدح المدعى لأن المهم هو القلب ، المهم أصل الكلام ومنبعه وعلى أي فكر يرتكز ، لا صورة الكلام .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 536 | جلال الدين الرومي