تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
( 2900 - 2905 ) : يضرب مولانا الأمثال في أن المهم هو أصل الشئ ومادته وليس صورته ، فما تطبخه من السكر على صورة الخبز هو في طعمه سكر وفي أساسه سكر ولا علاقة له بالخبز . والمؤمن لو يجد وثنا مصنوعا من الذهب هل يتركه ؟ ! ! المهم هنا ليس صورة الشئ بل مادته ، ولو نظر المؤمن إلى صورة الوثن ، ولم ينظر إلى الذهب لكان هذا عقبة في طريق نفعه ، فذات الذهب رزق من الله وعطاء من الله ، وصورته مجرد شئ مستعار ، فلا تضح بذات الإنسانية وأهدافها وقيمتها ومثلها من أجل أمور مستعارة وتافهة وليست ثابتة ، فهل تراك تحرق الكليم من أجل برغوث تسلل إليه ( مثل فارسي ) ولا تجلس عاطلًا وتضيع نهارك في ذب الذباب . ( 2906 - 2909 ) : إن عابد الصنم فحسب هو الذي يظل عاكفاً على صورة الصنم لأنه لا يعرف سواها ، ولأنه لا نصيب له من المعنى ، وأنت رجل معنى فلا تنظر إلى الصور ، وإذا كنت في طريقك إلى الحج فصاحب حاجا ، لا تنظر إلى لونه ولا جنسه ولا إلى أي قوم ينتمى ، فإن وحدة المقصد هي التي توحد بين البشر على اختلاف ألوانهم ، وإذا كان شريكك في المقصد أسود اللون فاعتبره أبيض لأن لون مقصده أبيض . ( 2910 - 2915 ) : لقد أطلت في هذه القصة فاعذرنى ، فهكذا دائماً حكايات العشق وحكايات العاشقين لا بداية لها ولا نهاية ، فهي من الأزل وإلى الأبد ، وهي مثل قطرات ماء الفيض يوصل أولها بآخرها في تسلسل وتزامن . وكل قطرة بداية لما بعدها ونهاية لما قبلها ووجود في حد ذاتها والحكاية التي رويتها ليست حكاية في الأصل بل هي حالنا - نحن الصوفية - الحاضر ، فلا علاقة لنا بالماضي أو المستقبل ، لكن أقوالنا ومواجدينا وسلوكياتنا كلها طبقا لوارادتنا القلبية ، والصوفي من ثم في جهاد دائم ( كر وفر ) ، تجد فينا كل ما في القصة : الأعرابي ( العقل ) والجرة ( الجسد ) والحلقة ( المرشد - الحق ) وكلنا مصداق للآية الكريمة (
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
) ( الذاريات / 9 ) أي يُرد من حكم عليه القضاء بأن يرد .