تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
كي أُعرف " والحديث له تفسيرات عديدة وتفسيره هنا بالتجلي تجلى الجمال الإلهى على كل ما في الكون من جمال ( أنظر لجرعة الحسن الإلهى التي صبت على كل شئ ، الترجمة العربية للكتاب الخامس ، الأبيات 372 - 379 وشروحها ) ولو رأى الأعرابي أو كل العالم علمه الإلهى وشاهدوا جماله لحطم هذه الجرة تحطيماً ( العالم بأجمعه ) فلا طاقة لأحد على تحمله ، إنه يرى الجمال فيغدو ذاهلا ( أنظر الكتاب الثاني ، الأبيات 1665 - 1669 ) الذهول والحيرة ، والرقص وغلبة الحال والوجد ، في هذا الإنكسار تكون السلامة « أنا عند المنكسرة قلوبهم » ، يفنى المرء عن نفسه وعما علم ( لا الجرة ظاهرة ولا الماء ) . والله أعلم بالصواب . ( 2883 - 2890 ) : دق باب المعنى كناية عن المجاهدة ومواصلة الطلب ، ومثلها خفقان جناح الفكر المحلق السامي عن المتطلبات الأرضية ، والصقر الملكي كنى به مولانا حينا عن الروح وحينا عن المرشد والولي الكامل . والمعنى عموماً أن من واصل القرع إنفتح له الباب . « من قرع بابا ولّجَّ وَلَج » و « من أدمن الاستفتاح فتحت له الأغلاق » ، ونظيره ما نسب إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ما دمت في صلاة فأنت تقرع باب الملك ومن يقرع باب الملك يفتح له » . وقول الشاعر :
أخلق بذى الصبر أن يحظى بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجأ
( فروزانفر / 1187 ) والطين هو علائق الدنيا . . . فكل ما فيها من طين وإلى طين ، ومن لازمها بقي كالطين ملتصقا بالأرض وأكل الطين حرام على كل مسلم " من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه " ( حديث نبوي ، فروزانفر / 1188 ) ، لا سمو له وطيران ، وما دامت الدنيا جيفة فطلابها كلاب ، والجاهل يسعى في أثرها كالكلب الجائع فإن شبع تمرد وإن يكون المرء حينا ميتة ( ملتصقا بالطين ) وحينا كلبا يسعى في أثر الجيفة ، فمتى يقوم بالسير الروحاني في طريق الحق ، وكان يقال : مسكين ابن