إلى فكرة صوفية فيمدح نقباء الخليفة ( الخليفة رمز الخالق والنقباء رجاله ) على أنه خرج في سبيل القوت فإذا به - وهو لا يزال في أول الطريق - يقع على هذه الجنة . فلا عاد يفكر في خبز ولا قوت ، ولم يعد له من غرض إلا الطواف حول الباب - أي العشق في حد ذاته - فالطواف بلا غرض هو طواف العاشقين .
( 1813 - 2816 ) : الآية المذكورة في العنوان جزء من الآية 54 من سورة سبأ . ومثل الجدار وانعكاس الشمس والفكرة كلها فكرة الانصراف عن عشق الكل في سبيل عشق الجزء عبر عنها مولانا جلال الدين بشكل رائع في الكتاب الثالث ( انظر الأبيات 540 - 560 وشروحها ) .
( 2817 - 2826 ) : المثل المذكور في العنوان من الأمثال العربية السائرة والمقصود : إعشق بقدر همتك ( والمعشوق يكون بقدر همة العاشق ) فإذا كانت الدنيا ظل وأنت في أثرها فما أشبهك بصياد ينهك نفسه ويفرغ كنانته في أثر ظل طائر والطائر محلق في الهواء ( ذكر هذا المثل آنفاً في الأبيات 420 - 424 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ويرى جماعة من الصوفية أن عشق الجمال المجازى يقود إلى عشق الجمال الحقيقي ( عشق الجزء يقود إلى الكل ) ويرد مولانا : إذن فعليك بعشق الشوك بدلًا من الورد . . . إن العلاقة هنا علاقة من وجه واحد هي علاقة التعين ولا يصل السالك إلى المطلق إلا إذا محا التعينات تماما وكلية . . . وإلا لانمحت الحكمة من بعث الأنبياء ، ما دام الجزء مرتبطاً بالكل من كافة الجهات ( إنكار تام لفكرة وحدة الوجود التي يرى بعضهم إنها أساس فكر مولانا جلال الدين ! ! ! ) .
( 2831 - 2836 ) : « الناس على دين ملوكهم » ( أحاديث مثنوى / 28 ) و « كما تكونوا يول عليكم » ومثال الملك كالحوض وعما له كالأنابيب ورد في قول أفلاطون « الملك هو كالنهر الأعظم تستمد منه الأنهار الصغار ، فإن كان عذبا عذبت وإن كان مالحاً ملحت » وقال الإمام علي رضي الله عنه نفس المعنى ، ونسبه أبو نعيم الأصفهاني لأبى مسلم الخولاني كما نسبه العطار إلى شقيق
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 532
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٣٢