من أمارات الفقر وعلامات الاحتياج . . . فالقاضي يريد دليلا ملموسا ، وهذه الدلائل التي تذكرينها كلها دلائل مردودة ، فالكلام الصادق يلزمه أيضا دليل وإلا ظل مجرد كلام . ويفسر فروزانفر نقلا عن الأنصاري ان الصدق على ثلاثة درجات : صدق القصد وهو توجه القلب بتمام الهمة في سلوك الطريق مقترنا بجذب الحق دون غرض أو رياء ، والثانية : الحياة والعيش من أجل الحق وليس غيره والثالثة : أن يكون صادق الرؤية في معرفته ، موافقا لرضا الله . . . ويرى ابن عربى ان الصدق هو الشدة في الدين ، فالصفة حال إذا وصف بها العبد ومقام إذا وصف بها الرب . . .
وفي قرب النوافل يتصف العبد بصفات الرب . والصدق في رأى مولانا - على لسان المرأة - هو الفناء عن النفس والبراءة عن الجهد ( فروزانفر / 1131 - 1132 ) .
( 2720 - 2726 ) : ينقل مولانا من الحديث عن جرة الماء التي يريد حملها إلى الخليفة إلى " جرة الجسد " المليئة بماء الحواس المالح ، وهي ما ينبغي أن يقدمه العبد إلى الخالق . . . والخالق لا بد شاريها مصداقا لقوله تعالى : «
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
» ( التوبة / 111 ) وهذا الشراء مجازى فكيف يشترى الله ما يملك حقيقة ؟ ! ! إنما يهب الجنة ثمنا لشق الإنسان على نفسه وتركه لهواها ، ومتابعته للحق بصدق . . . ويتم ذلك عندما يطهر جرة الجسد ذات المنافذ الخمسة ( الحواس ) وتصير جديرة بان تحمل بالفعل إلى السلطان ، ولا يتم هذا إلا بتفريغها من هذا الماء المالح ، ووصلها بالبحر ( بحر المعنى ) حينئذ لا ينقطع ماؤها ، ويمكن حملها إلى السلطان ( عما يمكن حمله إلى السلطان أنظر لمعاني أخرى الكتاب الرابع 1564 - 1570 وشروحها ) فأقرأ «
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
» ( النور / 30 ) أي أبصار الجسد عن المحارم وأبصار القلب عما سوى الله ( من تفسير للصوفى خير النساج ) ( انظر الترجمة العربية للحديقة 1 / 263 ) .