( 2668 ) : «
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
» ( الفجر / 27 - 30 ) قال نجم الدين : " أيتها القوى النفسية المطمئنة المعرضة عن هواها المقبلة على مولاها ارجعي حين خروجها من قبل قالبها فادخلي في عبادي بعد التجاوز عن العظمة الكتؤد النفسانية وادخلي في جنة القلب المضافة إلى الرب لشرفها " . قال ابن عطاء :
النفس المطمئنة هي العارفة بالله التي لا تصبر عن الله " ( مولوى 1 / 481 ) . وقال المفسرون :
هذا ما ينادى به الملائكة على المؤمنين عند الموت والقيامة . ( فروزانفر / 1167 ) .
( 2669 - 2677 ) : والعرش مع نوره ، عندما يرى النفس المطمئنة عائدة إلى ربها يهتز ، ويتحرك من موضعه لكي يلقى هذه الروح الناجية من سجن التراب والتي ارتفعت إلى مرتبة الحضرة . . . إن العرش مجرد صورة ، والنفس المطمئنة معنى بل هي لب المعاني ، وما قيمة الصورة ولو عظمت إلى جوار المعنى ولو صغر ؟ ! ! ان الملائكة أنفسهم ليعشقون هذا التراب الذي خلق منه آدم ( الإنسان ) . . . كانت ألفتهم وميلهم إلى وجه الأرض ذلك لأن الله سبحانه وتعالى كان قد نثر من تراب آدم على الأرض فألفته الملائكة ( فروزانفر / 1118 ) وكانت الملائكة يتعجبون من ألفة النور بالظلمة والسماء بالأرض والنار بالتراب حتى خلق آدم فعرفوا أن هذه الألفة كانت من مجرد رائحة آدم ، جسد آدم ، ذلك ان جسد آدم هو المخلوق من تراب لكن نوره ( روحه - علمه ) ، وكانت هذه الروح هي التي تفوح من التراب وتحرك كل هذا العشق من الملائكة .
( 2678 - 2689 ) : المستفاد من الأبيات أن الملائكة الذين يخاطبون الله سبحانه وتعالى كانوا يسكنون الأرض مقيمين عليها عاكفين على أريج آدم الذي يفوح منها ، يهللون ويسبحون لا يفترون ، وأن اعتراضهم على خلق آدم وجعله خليفة في الأرض مرده إلى حنقهم من حرمانهم من متعة الانعكاس الإلهى في خلق آدم . . . ولقد تركهم الله تعالى يقولون كل ما لديهم من جراء