الانبساط ، أي عدم رعاية ما يليق من الحديث والانطلاق في القول ، وما تركهم الله أن يفعلون هكذا إلا رحمة منه ، ذلك أنه هو القائل في الحديث القدسي " سبقت رحمتي غضبى " ( أحاديث / 26 ) أي أنا الذي أظهر فيك موجبات الغضب حتى أجازيك بالرحمة ، وأضع الحديث الذي تفوح منه رائحة الاعتراض والشك والإنكار حتى أبدى لك حلمى الذي هو بمثابة الدر إذا كان حلم الأب صدفا ، فنحن بحار الحلم ، وحلم البشر بمثابة الزبد له ، قال صلى اللّه عليه وسلّم :
ما تقولون في رجل مات وهو لا يحسن الظن بالله فقام رجلان وقالا : لا نعلم إلا شرا وقال الباقون : النار ، فقال عليه السلام : بل عبد مذنب ورب غفور . وقال الله أرحم بعبده من الوالدة المشفقة بولدها . وروى أيضا عنه صلى الله عليه وسلّم انه كان جالسا في مسجده إذ سقط طير من جدار المسجد وفي منقاره قطعة طين فصاح صيحة عظيمة فضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له في ذلك فقال : ان هذا الطير يقول كما أن لا أكدر بحر الكلام بهذا الطين كذلك ذنوب أمتك لا تكدر رحمة الله ( مولوى 1 / 484 - 485 ) .
( 2690 - 2695 ) : يبدأ الحديث على لسان الأعرابي لزوجته ، فيقسم لها بحق الزبد ( حلم البشر ) وبحق البحر الصافي ( حلم الله ) أنه صادق في قوله من أنه قد خضع لرأيها ومال إلى قولها في طلب العيش ، وأن ذلك افتتان منه بها ، وخضوع لها ، وليس على سبيل الامتحان والاختبار لها .
ويقول لها : هيا أفصحى ما في قلبك حتى أفصح لك عما في قلبي ، ولا تخفى شيئا ، حتى لا يبقى شئ مخفيا لدى . . . وانظرى إلى جيدا لتدركى ما أنا قابل له وما أنا قادر على فعله .
( 2696 - 2700 ) : الخليفة في مصطلح الصوفية المستخلف بصفات من استخلفه ، ولا يشتم بالطبع من قول مولانا في وصف الخليفة على لسان زوجة الأعرابي ان وصفه هذا ينطبق على أي ملك أو أي خليفة . . . ويختلط وصف الخليفة بوصف الولي الأعلى الذي تعد نظرته كيمياء تبديل تبدل نحاس نفوس المريدين إلى ذهب مثلما جعلت نظرة المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 527
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٢٧