تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
ظاهر الحكاية بأنه القش وباطنها بالبُر . ويرى مولانا أن المعنى لا بد له من صورة ، وذلك من أجل قوام العالم ، حتى المعاني العالية لا بد وأن تبين في صور وأي شعور لا بد وأن يتحلى في صورة ، فالهدايا بين الأصدقاء دليل على المحبة ، ومحبة الله تتجلى في الصوم والصلاة ، والإحسان المتجلي في صور ظاهرية هو في الحقيقة تعبير عن المحبة لله سبحانه وتعالى ، فالإيمان ليس لفظا يقال لكنه عمل " ما وقر في القلب وصدقه العمل ونطق به اللسان " ( الفكرة مفصلة في الكتاب الخامس أنظر الأبيات 184 - 191 وشروحها ) . الأعمال شهود ، لكن الشاهد حينا يكون صادقا وحين يكون كاذبا ، والسكر قد يكون من الخمر وقد يكون من المخيض " اللبن المخمر " وحركات المثل متشابهة ، والصوم والصلاة قد يكونا رئاء الناس ، والله سبحانه وتعالى وصف مسجدا بأنه ضرار وكفر ، فمن أين لنا علم النية يا رب العالمين إلا بتمييز منك ترزقنا إياه ( فسر مولانا فكرة الشاهد الزور في الكتاب الخامس الأبيات : 192 - 200 ) ومن ثم كان الصوفية يدعون " اللهم أرنا الأشياء كما هي " و " اللهم أرنا الأشياء كما تريها صالح عبادك " ( أحاديث مثنوي / 45 ) ، هذا هو الحس المعتمد على نور الله وإن لم يكن الفعل ظاهرا وباديا بأثره ، فهناك أيضا السبب " بالسبب يدرك المسبب " ثم العشق وهو أوضح الوسائل ، فمن بلغ رتبة العشق ، لم يبحث عن سبب أو استدلال أو عن وسيلة فهو طريق مليء بالبلاء ، لكن العشق هو الدليل ، يعلمنا على أي وجه نمضي . . هذه هي عين النور التي تحدث عنها سنائي الحديقة والتي لا حاجة بعدها إلى دليل ( أنظر الترجمة العربية لحديقة سنائى الأبيات 565 - 568 وشروحها ) ( 2651 - 2654 ) : يقول الصوفية عباد الجمال : نحن ننظر إلى المعنى في الصورة ، ولأوحد الكرماني ( المتوفى سنة 635 ه ) عدة رباعيات في هذا المعنى . ويبدو أن مولانا جلال الدين يرد عليه هنا . . يقول أوحد الدين :
أتدري لما ذا أنظر في الصورة * لأنه لا يمكن إدراك المعنى إلا بالصورة