تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
الأجل الأجل ، وقالوا بأجلين أجل في هذه الدنيا وأجل من الموت إلى القيامة ، لكن العارفين قالوا أن الأجل الثاني ، عند اتصال السالك بالله عز وجل ويصبح في عداد الواصلين ، ويمكن أن يتم هذا في الحياة الدنيا وهذا هو الأجل المسمى عنده ، ومرحلة الاتصال بالحق لا موت بعدها ، فكأنها ماء الحياة . ( 2609 - 2614 ) : ليست الأعيان هي المختلفة في العالم فحسب ، بل تتفاوت آثارها أيضا باختلاف المتلقي ومدى إستعداده وقدر نصيبه من النور ، بحيث يكون السم نفسه عذبا عند بعضهم ( عند سنائي : السم لذا هلاك ولذاك مئونة ) ، كل شيء في موضع سم وفي موضع دواء ( تعالج أمراض عديدة في الطب القديم وفي الطب الحديث بأنواع من السموم ) . وعندما يقول الحلاج " أنا الحق " فهو منتهى الإيمان ، وتعبير عن مقام الفناء ، وعندما يقول غيره أنا الحق فهو كافر وزنديق ، والطعام للمتقين نور وزيادة في الحكمة وللغافل زيادة في الغفلة ومجبلة للنوم ، والأعراض تتغير - بقدر النضج - فالماء في الحصر مر ، وفي مرحلة العنبية يتحول إلى عصير حلو ، وفي الدن إلى خمر محرمة ، ثم يتحول إلى خل ، وهو طبقا للحديث النبوي الشريف " نعم الإدام " ( أحاديث مثنوي / 25 ) أو كما قال مولوي ( 1 / 470 ) خير خلكم خير خمركم . أنظر : المادة واحدة ، لكن آثارها تختلف باختلاف البشر بل باختلاف المراحل والأحوال من شخص واحد . ( 2615 - 2627 ) : يدق في العنوان على الفكرة التي ساقها في الأبيات السابقة ، فالحقائق لا يمكن البوح بها إلا للكمل الواصلين فلا خطر منها عليهم ، فالأولياء لهم ما للأنبياء من الفتوح "
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
" ( الفتح / 1 - 2 ) . يقول نجم الدين : يشير إلى فتح باب قلبه صلى اللّه عليه وسلّم إلى حضرة ربوبيته بتجلي صفات جماله وجلاله وفتح ما إنغلق على جميع القلوب ، وتفصيل شرائع الإسلام وغير ذلك من فتوحات قلبه ، ليستر لك بأنواع جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من بدء خلقك وروحك ، وما تأخر من ذنب وجودك إلى الأبد ،