وذنب الوجود هو الشركة في الوجود ، وغفره ستره بنور الوحدة لمحو ظلمة الإثنينية ، ويتم نعمته عليك وهو نور وحدانيته ، ويهديك صراطا مستقيما ، وينصرك الله نصرا عزيزا ببذل وجودك المجازي في وجوده العزيز الحقيقي . ( مولوي 1 / 470 - 471 ) هذا هو المقام السليماني الوارد في الآية الكريمة "
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
" ( ص / 35 ) ، وأهل الظاهر يعتبرون هذا من قبيل الأنانية ، إذ كيف يمكن لسليمان عليه السلام وهو نبي أن يطلب من الله عطية تكون حكرا عليه ولا يكون مثلها لأحد من بعده ؟ ! لا . .
ليس الأمر كذلك ، إن دعاء سليمان عليه السلام من قبيل الشفقة على من يأتي من بعده من الأنبياء ، فكلما زادت القدرة زاد الخطر ، خطر الزلل ، وخطر القدرة نفسها ، ويرى مولانا أن السلطة مطوية على الخطر ، وأن في القدرة يكمن الزلل ، يقول في ديوان شمس :
إذا زاد الفضل والذهب فقد زاد الخوف والخطر ، فللملوك حمى الرعشة وهم على الحشايا الحريرية وشبيه به قول حافظ :
إن العظمة والتاج السلطاني يندرج فيهما خوف الروح * وهو قلنسوة جذابة ، لكنها لا تساوي التضحية بالرأس وكم يبدو هول موج البحر في البداية سهلا على أمل الربح * ولقد أخطأت فإن هذه العاصفة لا تساويها مائة جوهرة وأفضل لك أن تستر وجهك عن المشتاقين * فإن سرور امتلاك الدنيا لا يساوي شغب العسكر ( ديوان حافظ - تحقيق خلخالي - ط 4 تهران 1371 ه . ش . ص 149 ) .
فملك الدنيا من هنا هو وجع الرأس ، أما وجع السر فيما فسره فروزانفر ( ص 1098 ) فهو المحيطون بك الذين يجعلون الباطن مشوشا مضطربا على الدوام بملقهم ومدحهم وانتفاعهم وتربحهم ، وكلها أمور بعيدة عن جادة الشرع ، وهذا هو ألم الدين وهذا هو وجع الدين ، وهنا إشارة إلى ما ورد في أول الآية المذكورة "
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
"