تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
( 2582 - 2589 ) : ما ورد في العنوان الآيتان 19 و 20 من سورة الرحمن ، يفصل مولانا جلال الدين في الفكرة التي أوردها في البيت السابق ( قال نجم الدين : مرج البحرين الروحاني الجسماني يلتقيان بينهما برزخ ، قالب الإنسان حاجز يمنعهما أن يتغيرا ، يعني إن لم يكن حاجز القلب بين القوى العلوية والسفلية لتغير مزاج القوى النورانية العلوية من دخان القوى الظلمانية السفلية ، ويبطل أيضا إحساسات القوى السفلية من غلبات أنوار القوى العلوية ، لأن القوى السفلية ضعيفة عاجزة عن حمل الأنوار العلوية ، إن لم يكن بينهما واسطة اللطف من القوى السفلية . وقال الكاشاني : بحر الهيولي الجسمية هو المالح وبحر الروح المجردة هو العذب يلتقيان في وجود الإنسان بينهما برزخ النفس الحيوانية التي ليست في صفاء الأرواح المجردة ولطافتها ولا في كدورة الأجساد الهيولانية وكثافتها ، لا يتجاوز أحدهما فيغلب على الآخر بخاصيته ( مولوي 1 / 462 ) . ونظرة مولانا هنا نظرة شاملة : أن الدنيا تحتوي على الأضداد ، وهذه الأضداد تتعايش وتتعامل برغم كل هذه التناقض ، فالدر إلى جوار السبه " حجر الجزع اليماني " ، والذهب إلى جوار التراب ، فما العجب أن يكون البحر العذب بجوار البحر المالح ؟ هذا التقارب الظاهري في الحقيقة يخفي البون الشاسع بين كل عنصر وآخر من هذه المتناقضات ، وهذا هو السبب الحقيقي في الاختلافات والحروب والصراعات ، فالأجساد في حرب ، والأرواح في صلح ، وعالم الأرواح في سلام دائم . ( 2590 - 2603 ) وكما يكون الكون قائما على مجموعة من الأضداد ، فإن الشخصية الإنسانية أيضا قائمة على التناقضات ، وباطن الإنسان يحتوي على كل التناقضات بحسب تعاقب صفات الخير والشر " أمواج الحرب وألوان الحب " وكلاهما معتمد على لطف الله وقهره ، فإذا إنجذب إلى أمواج اللطف تحولت المرارة إلى حلاوة ، وهذا التحول يتم بشكل غير محسوس ، لا تدركه إلا العين الفاحصة الناظرة إلى العاقبة ، وثمة فرق بين العين الناظرة إلى العاقبة والعين الناظرة
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 519 | جلال الدين الرومي