تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
إلى شهوات الدنيا وملذاتها ، واكتشاف الأمر صعب لأن الأمور المتشابهة ظاهريا المختلفة باطنيا كثيرة ، وكثيرا ما يقع المرء في الخطأ ، فيظن السكر سما والسم سكرا ، وما هذا الأمر إلا لكي يعمل المرء فكره وكل قواه الروحانية . وهناك من نور باطنهم بنور الإيمان يعرفون الأمور بمجرد روائحها ، وطائفة أخرى تذوقها ، وطائفة ثالثة لا تميز بينها إلا إذا وصلت إلى حلوقها ، وأخرى لا تعرف مضارها إلا وهي تغوطها ، وطائفة لا تدركها إلا بعد أيام وشهور ، وطائفة أخرى لا تعرف مغبتها إلا يوم النشور ، وذلك بحسب قابلية كل إمريء للنور . ( 2604 - 2608 ) : وديدن المعاني في هذا الأمر كديدن الأعراض ، فلا بد من فترة من الزمن ، والمعاناة والكبد في الطريق ، والذي يستطيع أن يخلص من معاناة هذا الكبد هو المرشد ، ولكل نبات مهلة ، ولكل مادة زمن تتشكل فيه وتتكون ، وهذا المعنى مأخوذ من سنائي الغزنوي : تنبغي سنون كي يصبح حجر أصلي بتأثير * ياقوتا في بدخشان أو عقيقا في اليمن وتنبغي شهور حتى تصير بذرة قطن من الماء والتراب * حلة لحسناء أو كفنا لأحد الشهداء وتنبغي أيام حتى تصبح قبضة من الصوف من ظهرشاة * خرقة لزاهد أو رسنا الحمار وتنبغى أعمار حتى يصبح طفل موهوب * عالما فحلا أو شاعرا حلو الكلام وتنبغي قرون حتى تصبح نطفة من صلب آدم * أبا الوفاء الكردي أو أويس القرني فلتتشبث بأهداب صاحب دولة ربما * لتنجو من بذل المجهود وإنفاق الوقت ( ديوان سنائى : صص 376 - 377 ) كما ورد مثال النباتات في معارف بهاء ولد ( ص 243 ) . والمقصود بما ورد في سورة الأنعام الآية الكريمة "
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
" وقرأ المفسرون كلمة