تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
( 2140 - 2153 ) : إن رجلا واحدا هو القطب " وهو شخص فريد محل نظر الله من كل الدنيا وهو موجود في كل عصر وعلى قلب إسرافيل " . . . والقطب - في رأى ابن عربى - هو مدار أمر الجماعة من البدلاء والأوتاد ، والأقطاب المحمديون إثنا عشر شخصا كل منهم تابع لواحد من الأنبياء ، والرأي السائد أن القطب واحد ويمسى أيضا بالغوث والغوث الأعظم ( انظر عن القطب الكتاب الخامس ، الأبيات 2341 - 2354 وشروحها ) والقطب هو البصير ، ومن سواه عميان يتوكأون على العصى الخشبية ، فالعصى هي في الحقيقة أقدامهم ، وأهل القلوب هم الآخذون بأيدي عمى الأبصار ، ومن رحمة الله أن تستمر هذه الأقدام الخشبية ( فلو لم تكن موجودة متى كان أصحاب البصائر يعرفون ؟ ! ! ) لكن أتراه يمنحك هذه العصا من أجل أن تهاجمه بها ؟ لما ذا لا تجعل منها عصا كعصا موسى تلقف ما يأفكون ؟ ! لما ذا لا تكون عصاك كالجذع الحنان تحن إلى الأنبياء والأولياء وتميل إليهم وتشتاق إليهم ، ألست ترى التشابه بين العصا و " عصى " ؟ ! ! وألم تقرأ " فعصى آدم ربه فغوى " وألا تعلم أن عصا موسى وتحولها إلى أفعى وأنين الجذع الحنان إمارة السلطة المطلقة الدائمة إلى يوم القيامة ( وهي النوبات الخمس ) . ( 2154 - 2164 ) : لو لم تكن لذة الدين من قبل اللذائذ التي لا تدرك بالعقل . . . لما كان الأمر في حاجة إلى بيان معجزات ، ومن ثم فإنك منكر لهذا الطريق لأنه بالنسبة لك طريق بكر وغير مطروق . . . وأنت تهرب منه بإنكاره ولا تقوى على مناقشته ، مثلما هربت الوحوش والجن من بني آدم لأنها لا قبل لها به وبصراعه ولا أمل لها في التغلب عليه ، وليت هؤلاء يهربون فحسب ، بل تراهم ينافقون ، ويتحدثون بألفاظ الشرع والتوحيد ، ويدسون فيها الشريف ، مثلما يدس حب الزوان ( حب الصرع ) في الخبز فيمرره ( أو مثلما يدس الثوم في حلوى اللوز ) . وأليس هذا المتفلسف يرى يده ورجله طوع أمره ؟ . . . فكيف إذن لم يفهم قوله تعالى "
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ