دليل على الصحو والحضور والانتباه ، وإثبات الوجود الجزئي أمام الوجود الكلى من قبل الذنب . . . فكأن مولانا يفضل السكر عن الصحو . . . فرؤية النفس ذنب عظيم ومن هنا قيل :
وإن قلت ما أذنبت قالت مجيبة * وجودك ذنب لا يقاس به ذنب
أو ما يقول الحلاج :
بيني وبينك انى ينازعني * فارفع بلطفك إنيى من البين
وكل هذه بمثابة العقد في القصبة ، والقصبة إذا كانت مليئة بالعقد لا تصلح لأن تكون نايا ليبث الأسرار ، فأنت مع ذاتك سواء كنت في طواف خارج هذه الذات ، أو عدت من طوافك إلى دارك ، فأنت أيضاً مع ذاتك ، وهكذا فإنك لكي تتوب تضحى باستغراقك في الله ومن ثم فتوبتك أقبح من ذنبك ، إذ تنشغل في تذكر ماضيك ، " التوبة أن تنسى ذنبك " وقال جعفر الصادق رضي الله عنه :
التوبة غفلة عن الذنب ، وقال ذو النون : توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص من الغفلة ، وقال الجنيد : دخلت على السرى فرأيته متغيرا فقلت له : مالك ؟ قال : دخل على شاب فسألني عن التوبة فقلت له : أن لا تنسى ذنبك ، فعارضني وقال : التوبة أن تنسى ذنبك ، فقلت : الأمر عندي ما قاله الشاب فقال : لم ؟ فقلت : إني إذا كنت في حال الجفاء فنقلنى إلى حال الوفاء فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء ( مولوى 1 / 402 ) . وهكذا أنت : عندما تريد أن تخبر عنى المخبر فإن كل أخبارك تدل على جهلك ، . . . إنك تخبر عن نفسك وبمعيارك وميزانك في حين " ان ما توهمتم من شئ فتوهموا الله غيره " ، ( أحاديث مثنوى / 142 ) فأنت في أوان ذنبك عاكفٌ على موسيقاك ، وفي أوان توبتك تبكى وتنوح ، في حين أن " من عرف الله كل لسانه " فدعك من وجودك والاهتمام بوجودك حتى تصل إلى الله .
( 2219 - 2228 ) : وهكذا يكون تأثير المرشد في المريد : لقد حلت في الشيخ روح أخرى ، لقد