تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فرغ من الضحك والبكاء ومن السرور ومن الحزن ، وماتت روحه الحيوانية وحلت فيه روح قدسية ، فوراء كل هذه الأحوال حال الاستغراق في جمال ذي الجلال ، ولا يسفر هذا الحال إلا عن الحيرة ، والحيرة هي الصمت ، ومن هنا فالحديث لا يجوز هنا ، فالعقل الجزئي لا يستطيع الحديث عن الكلى ، اللهم إلا إذا واصل مرحلة الطلب ولم يقعد عنه ، فإن فعل ، يصل موج هذا البحر الكلى إلى العقل الجزئي ، وعندما وصل الشيخ عازف الصنج إلى هذا الحال ، كف تماما عن الكلام ، ومن هنا نترك هذه الحكاية ولم نقل إلا نصفها ! ! ( 2229 - 2232 ) : يبدو ان حالا من البسط والسرور قد أصاب روح الشيخ عازف الصنج ، نتيجة لمعرفته بالله التي تتأتى من التضحية بمئات الأرواح ، فعد إلى صيد المعاني من أجمة الروح ، وانشر النور مثل شمس الدنيا . . . ولتجدد الحياة في هذا العالم القديم ، فإن المدد لا يزال يصل إلى نفسك وروحك من الغيب . ( 2234 ) : بعد المدد الروحي في قصة الشيخ عازف الصنج ، يقدم مولانا مددا أخلاقيا ( عن الإنفاق والإمساك ) ويمهد به للحكاية التالية من حكايات المثنوى ، والعنوان مقتبس من الحديث الشريف " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا ) ( أحاديث مثنوى / 24 ) . ( 2240 - 2242 ) : "
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ
" ( الأنفال / 36 ) والإشارة إلى كبار المشركين في موقعة بدر الكبرى وكانوا اثنى عشر شخصا ينحرون في كل يوم عشرة من الإبل لإطعام الكفار ومن ثم سموا بالمطعمين ، وقيل نزلت الآية في أبي سفيان الذي أنفق على المشركين في أحد أربعين أوقية من الذهب ، ليس كل إنفاق إذن محمود . . . أنظر فيم تنفق . . . وفي سبيل ما ذا تنفق .