- 1339 وشروحها ) لكن الغفلة إن استمرت ، واختفى تدبر العواقب عن القلوب ، لانقلبت الدنيا إلى غابة ، وانقلب البشر إلى وحوش ، ومن ثم تقتضى الحكمة الإلهية أن يكون ثم غفلة ثم يقظة بالتناوب ، حتى يحدث الإعتدال في أمور الدنيا .
( 2084 - 2092 ) : الحديث عن تأثير السماع عند الصوفية ، وللسماع عند كل سالك أمر يساوى درجته ، فقلوب أهل المحبة في طرب وقلوب أهل التوبة في خوف وقلوب أهل الشوق في لهيب ، فالسماع كالمطر ، إن وقع على أرض طيبة اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ، وهو ينطوى على كل ما ينطوى عليه الوجود من خوف ورجاء وسرور وحزن وشوق ومحبة وحزن ، حينا تتجلى في صورة طرب وحينا في صورة بكاء من القلب ، وقال رويم أن الصوفية في هذه الحالة " يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم ، ويقدم عبد الحميد بن معين الدين القتالى الرفاعي أحد شراح المثنوى السماع نقلا عن ابن عربى وتقسيمه على ثلاثة أنواع : السماع الطبيعي : أي سماع الحس وهو سماع الموسيقى والطرب ، والسماع الروحاني حيث تسمع الروح الإلهية بواسطة النفس الملكوتية حفيف أقلام الصنع على اللوح المحفوظ بحيث تلقى المعاني العجيبة والغربية في القلب عند السماع ، ثم السماع الإلهى حين يسمع القلب الإنسانى والكلمات الإلهية بلا واسطة من كل ذرة من ذرات الكائنات ( في الفتوحات 482 - 486 عن فروزانفر شرح 849 - 850 ) من هنا فكل جميل يصير قبيحا وكل عزيز ينقلب إلى ذليل اللهم إلا تلك الأصوات الموجودة في صدور الأعزاء وفي بواطنهم ، والبواطن كلها ثملة بما هو موجود في ذلك الباطن من معان ، والمعارف التي يصلون إليها في فنائهم ، فهم بمثابة حجر الكهرمان يجذبون الأفكار كما يجذب الكهرمان القش ، ويفيضون بها على من سواهم فكل العالم آكل فتاتهم ( انظر عن القطب وكيف أن كل العالم من أكلة صيده ، الكتاب الخامس ، الأبيات 2341 - 2354 وشروحها ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 496
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٩٦