( 2124 - 2130 ) : ليست هذه العطية خاصة بالبشر ولكن للجماد نصيب منها . . . ويسوق مولانا دليلا : " كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يصغى إلى جذع وكان عريشا فكان يخطب إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس ويسمع الناس ، قال نعم ، فصنع له ثلاث درجات فصعد النبي فقام عليه كما كان يقوم فأصغى إليه الجذع فقال له رسول الله : أسكن فقال النبي لأصحابه هذا الجذع حن إلى فقال النبي : أسكن إن تشأ أغرسك في الجنة فيأكل منك الصالحون وإن تشأ أغرسك رطبا كما كنت ، فاختار الآخرة على الدنيا ( مآخذ / 24 ) . وبناء على نفس هذه الروايات أنهم دفنوا الجذع في الأرض أو وضعوه في سقف المسجد ، ويروى البعض ان أبي بن كعب نقل الجذع إلى بيته بعد وفاة الرسول . صلى اللّه عليه وسلّم ( 2132 - 2139 ) : إن الله سبحانه وتعالى يجتبى من خلقه من يراه أهلا لهذه العطية ، ومن كان جل شغله هو الله تعالى ، ومن ثم . . . فلا تتوقع من أحد لم يوهب عطية الأسرار أن يصدق أنين الجذع . . . وحتى إن صدق بلسانه فإنما يقوم بذلك خوفا من أن يُتهم ، وهناك من أهل التقليد والدليل من الفلاسفة والمعتزلة لينكرون هذا الأمر إنكارا تاما . . . ويرون أن الحياة شرط للإدراك ( انظر لتفصيلات أكثر في هذا الموضوع 1009 - 1029 وشروحها ) وكان حكماء الإسلام يعتبرون أقوال أرسطو وأفلاطون من قبيل الأصول الثابتة العلمية ( وهذا هو ما لا يصل إلى مرتبة الوهم بل هو في رأى مولانا نصف وهم . . . ومن قبيل الظن الذي لا يغنى عن العلم شيئا ) وقد أثار ابن سينا جدلا شديداً في أوساط الصوفية ( الغزالي ) والمفسرين على السواء ( فخر الدين الرازي ومدرسته ) فالفلسفة في رأى مولانا ذات جانب تقليدى ، والظن من صفات النفس ومن إدراك السالك الذي لا يزال في مقام النفس ( انظر لتفصيلات شرح فروزانفر 867 - 870 ) ومن ثم يصف مولانا بأن أدلتهم من قبيل الأقدام الخشبية . . . واهية . . . تنكسر عند أول حجر عثرة في الطريق .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 498
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٩٨