تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
تعظيم الخلق ومدحهم ، فإن هذا هو بذور الكبرياء ، وشباك الشيطان ، وبداية البعد عن الطريق ، وتتجلى كل هذه المعاني عندما يتحدث مولانا عن فرعون ( أنظر الكتاب الثالث الأبيات : 778 - 781 و 1556 - 1558 وشروحها ) . . وهذا كله يكون من تلطف الدنيا معك ، ولطغها يكون لقمة حلوة ، لكنها لقمة نارية تحرق جوفك وترديك ، لذتها هي الظاهرة في بداية الأمر ، لكن نارها خفية ، سرعان ما تفتضح ويرتفع دخانها تنفجا منك وكبرياء وتصديقا لأقوال الخلق وغربة عن نفسك وجهلا بها ، فالكبرياء تنين ، والتنين لا يعيش إلا في النار ، وقال ابن الفارض :
وأحملني وهنا خضوعي لهم فلم * يزدني هوانا بي محلا لخدمتي ومن درجات العز أمسيت مخلدا * إلى دركات الذل من بعد نخوتي
( أنقروي / 1 - 381 ) وهذا المعني وارد برمته في مقالات شمس ( ص 139 ) " أقول لك الخلاصة في كلمة واحدة ، هؤلاء القوم يرضون قلوبهم بالنفاق ويحزنون من الصدق ، قلت له : أنت رجل عظيم ، وأنت وحيد عصرك ، فسر وأخذ بيدي وقال : كنت مشتاقا لك ومقصرا في حقك ، بينما خدمته بالصدق في السنة الماضية فصار خصما لي وعدوا . عجبا ! ! أليس كذلك ؟ ينبغي العيش بين الناس بالنفاق ، حتى تصبح سعيدا بينهم ، وبمجرد أن تبدأ في قول الصدق ، عليك بالخروج إلى الجبل والصحراء ، فليس لك طريق بين الناس " إياك أن تتظاهر إذن بأن هذا المديح لا يهمك ، وأنك لا تحتاج إليه ، وأنك فاهم أن من يمدحونك إنما يمدحونك طمعا أو خوفا ، وأن نفسك محصنة ضد المدح ، فلو هجاك نفس مادحك ، لاحترق قلبك غضبا ولأضرمت داخلك النيران ، ولقلت أنه يهجوك لأنك رددت طمعه بالحرمان ، هذه هي طبيعة الإنسان ، قد لا تظهر عليك آثار المدح ، لكن آثار الذم تظهر عليك ، لأن المدح حلو والذم مر ، وإن شربت الدواء المر تضيق ، وإن أكلت