تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
محيط علمك ، فأوصلها بالبحر ، وخلصها من كدر الجسد ، ومن تشرب التراب ، أليست كل قطرة يشربها التراب تعود ثانية إليك ، تخلصها مما علق بها من أدران ثم تعيدها طاهرة إلينا ؟ ( لتفصيل هذه الفكرة أنظر الكتاب الخامس الأبيات : 201 - 225 وشروحها ) . ( 1898 - 1905 ) : لا شيء يعدم ، فالعدم هو خزانة الوجود ، والوجود هو موضع تجل العدم ، وفيك كل لحظة موت وحياة أو موت وبعث ، وفي الليل تنعدم كل أفكارك ثم تعود إليك في الصباح ، فإلى أين تذهب ؟ تمضي عنك الحرف والفنون ثم تعود إليك ، فإلى أين تمضي ؟ العالم كله أمامك في خلق ثم موت بعث ، قوافل تترى في أثر قوافل ، خريف يلتهم كل شيء ، ثم ربيع يحيي به الله الأرض بعد موتها . ( المعنى وارد في معارف بهاء ولد : كل ما مضى يعود . ص . 272 ) . ( 1906 - 1911 ) : فأعمل العقل ، وانظر إلى داخلك ، فما يفعله الله في الكون من حولك ، يفعله أيضا داخلك ، تتبع كل أفكارك وخواطرك ، وحديقة قلبك ، تراها دائما نضرة حية ندية ، لا ينقطع عنها الفكر إلا بالموت ، وهذه الكلمات التي تفوه بها ، وتتأنق في جعلها حلوة سلسة ، جميلة ريانة ، هي مجرد عبير من تلك الرياض والسنابل ، فهل يفيض الإنسان بغير ما في داخله ؟ نعم . . . هي مجرد عبير من الفيض الإلهي الأول " العقل الكلي " ، تستطيع أن تفهم إذن أن تيار الحياة والساري في الوجود يسري أيضا داخلك ، وأنك مظهرٌ للفيض وأنك تستطيع أن تتبع هذا التيار الجزئي " العبير ، الرائحة " لتصل إلى أصله ومعدنه وحقيقته وبحره ومنبعه . ( 1912 - 1922 ) : ألم تكن رائحة القميص " بشرى الوصال " علاجا لعين يعقوب عليه السلام من قبل الوصال ؟ هذه الكلمات هي أيضا بمثابة الرائحة تقودك إلى حانوت الوحدة وإلى نهر الجنة . وإذا لم تكن يوسف في جمالك ، فكن يعقوب في بكائك وضراعتك وإتجاهك إلى الله وشكوى بثك
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 482 | جلال الدين الرومي