عطائك راضيا مسرورا ببلائك ؟ ! وأليس عالم العشاق حديقة دائمة النضرة مليئة بالثمار اللدنية غير هذا الحزن والسرور وهما من امارت الدنيا ؟ ! آثمة حزن وسرور في العشق وهو أعلى منهما ؟ ! ( 1805 - 1812 ) : القلوب التي مزقت إربا هي القلوب العاشقة ( انظر البيت رقم 3 من الكتاب الذي بين أيدينا ) فجد عليها أيها الحسن بزكاة جمالك ، فإن عينك الفاتنة تسم قلبي كل لحظة بجرح جديد وتؤجج في قلبي لهيب الشوق . . . فأجمل . . . وأقتل . . . واسفك الدم بدلا من هذا العذاب المتأجج المتجدد . . . لقد قلت لك مرارا دمى حلال لك . . . فإلى متى . . . إلى متى يظل المخلوق من تراب محزونا من فراقك . . . باكيا من الشوق إليك ؟ ! ! ( يفسر المولوي هذه التساؤلات انها ليست على سبيل الإنكار بل لان مولانا في حال السكر - مولوى 1 / 336 ) ويستمر مولانا في مناجاته : يا من كل صبح أطل على هذا العالم وجدك فياضا مهتاجا مثل عين المشرق ( ثانية رمز الشمس ، أنظر الأبيات 120 - 125 من الكتاب الذي بين أيدينا ) أية حجج تسوقها في هذا الدلال ؟ ! ألا فلتستمع إلى أناتنا هذه المنطلقة من الأجساد لا من الأرواح والقلوب التي لا يصح بلا ان تئن وتتوجع . . . ودعك بحق الله من الحديث عن الجمال ( الورود ) وتحدث عن المعذب بهذا الجمال ( البلبل ) ! ! ( 1813 - 1816 ) : يترك مولانا حال المعشوق ليعود إلى الحديث عن حال العاشق . . . لقد تحدث فيما سبق عن الحزن والسرور وارتباطهما بأمور الدنيا ، ثم يعود هنا فيقول ان أحوال العشاق ليست من الحزن والسرور أو الإشباع والحرمان أو النفع والضر وهي أيضا ليست نتيجة للوهم والخيال ، هي أحوال أخرى نادرا ما تحدث وليست قابلة للوصف ، لكنها لا تعزب عن قدرة الله تعالى ، فالجور والإحسان والحزن والسرور كلها أوصاف حادثة ، ولا يجوز ان تستخدم في
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 477
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٧٧