تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وحزنك ، فكما قال الحكيم الغزنوي سنائي ( ديوان : ص 851 ) مع قبحك لا يجمل بك الدلال ، مثلما يكون الألم من العين الرمداء ، فكن جميلا ثم تدلل ، وكن مبصرا ثم تألم ، ولا تتظاهر أمام مرشدك ، ولا تبد الحسن أمام معدن الحسن ، فأين حسنك المستعار المؤقت من حسنه الأزلي الأبدي ؟ وكن ميتا عن آمالك ورغباتك ، وأمام مرشدك كن كالميت بين يدي الغسال ، حتى يحييك بإرشاداته وكلماته وفيضه ، وكن ترابا ينبت عليك النبات ، ولا تكن حجرا صلدا قحلا لا تجود ، فحتى من الحجارة تتفجر الأنهار ، أتراك ترضى أن تصبح بكبريائك وتجبرك أقسى من الحجر الصلد ؟ ( 1923 ) قصة عارف الصنج الشيخ من أجمل قصص المثنوي ، فقد اختار مولانا بطلا لقصته موسيقيا هرما ، ومن خلالها ساق كثيرا من آرائه عن الموسيقى مما يتناسب مع ما للموسيقي من مقام رفيع عند مولانا وبالتالي عند الطريقة المولوية من بعده ، واختيار سيدنا عمر رضي اللّه عنه كبطل آخر للقصة يخرج عارف الصنج الهرم من أزمته ويرعاه بهداية من هاتف غيبي مع ما عرف عن عمر رضي الله عنه من شدة في دين الله أمر له مغزاه . والقصة على ما يرى فروزانفر ( مآخذ / 20 - 23 ) وردت قبل مولانا في " أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبي سعيد " لمحمد بن المنور ، وعازف الصنج الهرم كان في نيسابور ، قعد عن الكسب ، فذهب إلى جبانة نيسابور وظل يعزف لله وأخرجه أبو سعيد بن أبي الخير الصوفي المشهور من أزمته على ما روي بالتفصيل في الكتاب ( أنظر : الترجمة العربية للكتاب لإسعاد قنديل صص 130 - 133 - القاهرة ب . ت . ) كما نظم العطار القصة في منظومته مصيبت نامه وجعل الشيخ يعزف في المسجد - ( ! ! ) بدلا من المقبرة ، وجعل بطلها الشيخ أبا سعيد . لكن كما سنرى انطلق مولانا من أصل القصة إلى معاني عديدة .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 483 | جلال الدين الرومي