تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
الحلوى تحس بحلاوتها على الفور ، مع أن الدواء يأتي لك بالشفاء ، والحلوى تأتيك بالحمى والبثور ، فاعرف الشيء من ضده ، واعرفه أيضا بآثاره ، والنفس من كثرة المديح تتحول إلى فرعون ، والرسول صلى اللّه عليه وسلّم قال لأحدهم يمدح آخر في غيابه " ويحك ، قصمت ظهره ، لو سمعك ما أفلح إلى يوم القيامة " وقال عمر رضى اللّه عنه " المدح وافد الكبر " ( عن شرح فروزانفر صص 731 - 732 ) ( 1878 - 1887 ) : ولا حل إلا أن تكون عبدا ، أن تشعر بعظمة الله مهما بلغت أنت من عظمة ، ألا تتوق إلى السيادة والسيطرة ، أن تصبح مجهولا لا يعرفك أحد ، متحملا للضربات كأنك الكرة من الصولجان ، : فرب أشعث أغبر تزدريه العيون مجهول من الناس ولو أقسم على الله لأبره " واعلم أن نهاية المديح معروفة ، ونهاية الشهرة معروفة ، فكم من مشهور انصرف الناس عنه وأنكروه وضاقوا به وملوه بعد انقضاء شهرته ، ومن أحبك لشيء كرهك عند زواله ، ومديح الناس فخ ، يضفي على الإنسان ما ليس فيه ، يجعل من المملوك سلطانا ، ومن الخصي سيدا ، ومن تربى في جو الخصيان وجد فيه الشيطان مرتعا خصبا ، ثم انصرف الشيطان نفسه عنه وشعر منه بالعار "
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ ، فَلَمَّا كَفَرَ ، قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ، إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
" ( الحشر / 16 ) ( أنظر أيضا الكتاب الثالث الأبيات : 4039 - 4055 وشروحها ) . ( 1888 - 1897 ) : لكنها على كل حال مشيئتك يا إلهي ، تجريها على عبادك وإن كانوا كارهين ، وما شئت يا إلهي يكون ، وكلنا مهما بلغنا من سلطان عبيد أرقاء لسلطانك ( في الكتاب الخامس الأبيات : 3113 - 3128 تفسير آخر لمعنى ما شاء الله كان يدعو إلى العمل لا إلى كسل الجبر ) ويواصل مولانا مناجاته : لقد أوحيت لنا بهذا القدر من الإرشاد ، لكنه على كل حال قطرة من
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 481 | جلال الدين الرومي